رواية عشق لاذع الفصل الخامس والعشرون 25 ج1 بقلم سيلا وليد

     

رواية عشق لاذع

الفصل الخامس والعشرون 25 ج1

بقلم سيلا وليد

وكانت هذه هي الصفحة  الأخيرة في روايتي  معك  ،،،


نفذت كل الصفحات في التماس الأعذار لك ،،،


حولت بياض الأوراق  للأسود  بخذلانك لي ،،،


وملأت جميع السطور بالأوجاع  وختمتها بكسرة قلبٍ لم يجد منكَ سوى القسوة ولم تجد منه سوى الرأفة و الحب...


❈-❈-❈


وقف صلبًا متجمدًا بعدما اردفت جملتها، أغمضت عيناها ووضعت رأسها بصدره ..تحرك بها بسيقان مرتعشة كادت أن تحمله، توقفت فيروز أمامه 


-جاسر أنا ماليش دعوة، وصلت سيارة إلاطفاء ..فتحرك دون أن يعري لحديثها إهتمامًا، وصل لسيارته ووضعها بهدوء يعقد حزام الامان حولها وعيناه تراقب عيناها الممتلئة بدموع الوجع 


استدار للجهة الأخرى من باب السيارة استمع لصوت فيروز التي تهرول بحالة مزرية 


-جاسر هتسبني كدا وتمشي..حدجها بنظرة مشمئزة يشير لذاك الرجل 


-اتولى أمرها يابني شوفلها حظيرة حيوانات ارميها فيها


جحظت عيناها تطالعه: بخذلان..اقتربت منه تجذب ذراعه


-والله ياجاسر، عايز تسبني وتمشي بعد مامراتك ولعت في شقتي 


صفعة قوية على وجهها، ثم جذبها من خصلاتها يهمس بفحيح أفعى:


-تعرفي أنا كرهت نفسي بسببك يافيروز، أحقر شخصية قابلتها بحياتي 


دفعها بقوة كادت أن تسقط لولا ذراع الرجل الذي استندت عليه


انسابت عبراتها وحدجته بنظرات متألمة قائلة:


-ليه علشان انت حقي، حقيرة علشان عايزة حقي منك ياحضرة الظابط 


أشارت بسبباتها وصاحت بغضب تطالع جنى بنظرات نارية


-إنت أحقر مني عارف ليه، علشان بدوس على الكل علشان نفسك وبس، شوية معايا وشوية معاها، اوعي تفكر انك ملاك، انت لو شخص كويس مكنتش دخلتها في صراع بينا، بس انت ..صفعة قوية اسقطتها ارضًا ، ثم انحنى يزمجرا بنبرة تحقيرية 


-عارفة أنتِ ماتساويش جذمتي، وانا قولتلك قبل كدا ماتخرجنيش عن تربية ابويا وخليني معاكي ابن ناس لكن انتي متستهليش 


سحبها من خصلاتها يجرها ثم أوقفها وهي تصرخ حتى تجمع بعض المارة حوله، دفعها فسقط  يركلها ببطنها


-إنتِ ايه غير إنك واحدة حقيرة، التقط أنفاسه بصعوبة يشير للرجل:


-البت دي خدها احبسها بتهمة الزنا، وانت اكيد شاهد على كدا 


دفعها بقوة حتى خارت تبكي وتضرب على الأرض 


-مش هسيبك ياجاسر، سمعتني والله ماهسيبك


ارتدى نظارته واتجه بنظره لجنى ثم أشار إليها مشمئزًا 


-ياريتها ولعت فيكي، كانت عملت معروف ، لكن أنتِ ربنا رحمك للمرة المليون ياريت تحمديه على كدا


تحركت سريعا تمسك ساقيه 


-جاسر متعملش كدا فيا افتكر لحظاتنا الحلوة مع بعض 


دفعها بساقيه..ثم استقل السيارة، جلس محاولا عن نوبة غضبه، يريد أن يحرق كل مايقابله، من صمت تلك التي كأنها غائبة عن الوعي ....نهضت متجهة إلى جنى وضربت على باب سيارتها:


-جوزك دا أحقر شخصية عارفة ليه، لانه لو فعلا بيحبك زي ما بتقولي مكنش جالي امبارح، وتلاقيه ألفلك قصة كعادته، واسأليه ليه رجع جه النهاردة مع أنه ميعرفش انك هنا، رمقته بنظرة انتصار قائلة:


-علشان يعيد ليلة امبارح ..ترجل من سيارته كالمجنون مرة أخرى متجهًا إليها يرفعها من عنقها يضغط عليه حتى كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة 


توقف الرجل بينه وبينها محاولا خلاصها 


-لو سمحت يافندم .. مينفعش كدا، كل هذا والجميع يراقبون مايحدث بصمت 


جذبها الرجل منه واتجه بها سريعًا للسيارة، توقف يلتقط أنفاسه بصعوبة، اتجه إلى جنى ومازالت غائبة عم يصير حولها 


اتجه لسيارته يشير للتجمع 


-ياله كل واحد يمشي من هنا


..قالها ثم استقل بجوار تلك الحاضرة الغائبة ..امال إليها يدير وجهها إليه


-جنى!! وضعت رأسها على نافذة السيارة ولم ترد عليه 


احتوى كفيها يجذبها ويحاوطها بذراع ويقود السيارة بالأخر


وضع رأسه فوق رأسها هامسًا 


-عارف مهما اتكلم مش هقدر أدواي جروحك، بس لو دا ريحك خلاص أنا مش زعلان


أطبقت على جفنيها تستمع إلى حديثه وتعاظم الألم بداخلها فهتفت:


-مين قالك انا عند فيروز ؟!


صمت لبعض اللحظات، ثم أجابها وعيناه تدقق النظر بمقلتيها


-محدش قالي؟!.


اعتدلت تطالعه وعيناها ترسل استفهامًا لوجوده 


اتجه بنظره للخارج لا يعلم لماذا يحدث معه كل هذا 


-كنت عايزها علشان موضوع مهم 


ابتعدت وابتسامة ساخرة تجلت بملامحها، هزت رأسها متمتمة:


-أنا ليه بسأل اصلا؟!


زفر بحنق ثم التفت إليها :


-لو هتصدقي كلام فيروز يبقى أنتِ بتغلطي في حقي وبعدين 


-ازاي تخرجي من البيت من غير ماتعرفيني 


التزمت الصمت تنظر من نافذة السيارة، أغمضت عيناها بعدما فتحت نافذة السيارة تتلقى نسمات الهواء لتريح أعصابها ..


تابع سيره دون الضغط عليها حتى وصل إلى منزله..ترجل مستديرًا إليها يبسط كفيه إليها


أزاحته بهدوء تبتعد عنه ثم هتفت:


-انا همشي لوحدي، لازم أسند نفسي بنفسي مبقتش محتاجة حد


قالتها وتحركت متجهة للداخل ..خطى إلى الحديقة يجلس أمام المسبح وقام بإشعال سيجاره، يدخن بشراسة كأنه يريد إحراق نفسه كإحراق رئتيه


ثم رفع هاتفه 


-فيه واحدة جاتلك النهاردة باسم فيروز الناجي، عايزك ترحب بيها اوي و هبعتلك دوا يتحط في اكلها وشربها 


الصفحة التالية

الفصل الخامس والعشرون


2


❈-❈-❈


توقف الآخر


-فيروز مين اوعي يكون اللي كانت مراتك 


نفث تبغه بعدما سحب كم منه، ونظر للبعيد قائلاً :


-إنت قولتها اللي كانت مراتي 


-وياترى قضية حق وحقيقي ولا 


-تفتكر يامعاذ هعمل حاجة كدا وكدا، المشكلة ان القضية جت بعد انتهاء الأدلة فهمني، البت دي اذتني اوي وعايزك توجب معاها 


هز رأسه رافضا حديثه: 


-بس دا غلط ياجاسر، حياتنا الشخصية حاجة والقانون حاجة، بلاش نستخدم سلطتنا لمصالح شخصية 


مسح على وجهه بغضب كاد أن يقتلع جلده قائلاً:


-بلاش تتكلم عليا في الحتة دي يامعاذ، لو زي ما بتقول كنت زماني خلصت منها من زمان 


اومأ معاذ متفهما ولكنه تحدث مسترسل حديثه لإقناعه:


-جاسر مهما حصل بدل مفيش إدانة حرام 


-معاذ نفذ اللي قولتلك عليه، وتأكد دي خطوة متأخرة كان المفروض اتعملت من زمان 


تنهد صديقه متسائلاً:


-وياترى ياحضرة الظابط ايه هي القضية اللي ضميري يخليني اعمل كدا 


-زنا ..قالها جاسر بكل برود، هب فزعا من مكانه 


-أكيد بتهزر ياجاسر، لا لا مستحيل أعمل حاجة زي كدا، انا ليا اخوات بنات واللي ماردهوش على اخواتي مستحيل اقبله بدل انا ممسكتهاش متلبسة مستحيل سمعتني 


تأفف جاسر بضجر: 


-إنت عبيط يابني..يعني هقولك اعمل كدا وانا مش متأكد..صمت للحظات وأردف :


-بلاش اتكلم اكتر من كدا بس صدقني عمري ماادخل حد ظلم ابدا 


سحب نفسا وزفره متسائلاً :


-وياترى مين الزاني اللي كان معاها ياحضرة الظابط ماهو بدل فيه زانية يبقى لازم...بتر حديثه عندما أردف: 


-أنا ..صعق بحديثه وكأن هناك صاعقة صفعته بقوة حتى ارتد للخلف هامسًا إثر صدمته 


-بتقول ايه اتجننت؟! 


-معاذ الموضوع مش زي ماانت متخيل،،قص له ماصار


فجلس هاويا يوزع نظراته على الغرفة بذهول


-أكيد بتهزر ، ايه دا ..معقول !!


ابتسم جاسر ساخرا من نفسه وحاله وأجابه :


-المهم اعمل زي ما قولتلك 


-طيب فيه مشكلة ومقدرش اعملها 


صمت جاسر عندما علم مايؤل إليه فأجابه بعد فترة:


-اتصرف شوف حد من الولاد المتخصصة للقضايا دي..قالها وأغلق الهاتف


عند جنى 


صعدت لغرفتها قابلتها عاليا وهي تحمل بعض الكتب متجهة للمكتبة التي توجد بغرفة مكتب جاسر


-جنى اتأخرتي ليه..صدمت من حالتها المزرية، عيناها الباكية وخصلاتها المتناثرة ..سحبت كفيها تجلسها 


-هعملك ليمونادا ..نهضت تهز رأسها رافضة :


-لأ ياعاليا، أنا تعبانة هاخد شاور وانام 


تصبحي على خير..اومأت عاليا دون حديث وعيناها تراقب صعودها، فجلست حزينة على حالتها ..استمعت لرنين هاتفها، طالعته بنظرات متألمة ثم رفعته 


-أيوة ..على الجانب الآخر كان يقف بأحد الأماكن المرتفعة أعلى صخرة ثم تحدث مردفًا


-عاملة ايه ؟!


ارتجف جسدها من صوته الهادئ حتى سحبت نفسًا طويلا:


- ياسين..اردفت بها بهدوء مما جعله يجلس منتظرًا حديثها بلهفة عاشق على غير حالته 


-عايزة انزل شغلي..أنا كنت اشتغلت شهر قبل الجواز مترجمة في إحدى الدارات، ودلوقتي كلموني ..لو سمحت بلاش تحرمني من شغلي ومستقبلي 


وخاصة اننا مش دايمين مع بعض 


لا يعلم لماذا اعترته نوبة خوف من حديثها، هل من حديثها عن فراقهما أم عن ثقته المهزوزة بها !!


سحب نفسًا وزفره على مراحل قائلاً: 


-هشوف لما اجي لازم اشوف الشغل الأول وبعد كدا احكم 


نهضت من مكانها وهدرت بغضب؛


-أولًا مالكش حق ترفض، احنا مش متجوزين حق وحقيقي، علشان تتحكم فيا كدا، واسمع انا هنزل الشغل واعمل اللي تعمله 


صمت للحظات ثم تلفظ بشدقيه بغلظة


-اعمليها وشوفي هعمل فيكي ايه..قالها وأغلق الهاتف دون شيئا اخر 


دقائق وهو جالس بمكانه ينظر بشرود بنقطة وهمية ثم تحدث:


-ياوليك مني لو اتأكدت من كلام الحقير ابن عمك 


بألمانيا 


بعد خروج صهيب من غرفة العمليات اتجه إلى غرفة العناية التي يحجز بها 


جذب مقعد وجلس بجواره لبعض الدقائق يتذكر ماضيهما وصبيتهما، اقترب يمسد على خصلاته التي اختلط بها الشيب


وبأمر مشدد من الأطباء كان يحجز بالعناية ويتدلى بصدره صمامات موصولة لارتفاع النبضات ويوضع على وجهه جهاز التنفس الصناعي، والكثير من الأجهزة التي توصل بجسده


تنهيدة طويلة متعبة ومهمومة بحالته، وضع كفيه على كف أخيه يحاوره بقلب مثقوب بالألم والحزن معًا:


-زعلان منك أوي ياصهيب، ورغم زعلي مش قادر اعاتبك يابن ابويا وامي، انت مكنتش مجرد اخ بس، كنت توأم روحي اللي كان بيفهمني من نظرة عينيا.. جواد هان عليك تعمل فيه كدا 


انكمشت ملامحه بألم تبدل حزنه لابتسامة حنونة: 


-لكن دلوقتي خلاص مش زعلان، المهم تقوم بالسلامة وبعد كدا نتعاتب ونشوف اللي له حق عند التاني ياخده 


بالخارج كانت تجلس بجوار نهى 


-يعني الدكتور مقلش جديد..تسائلت بها غزل تزيل عبراتها ثم رفعت نظرها إلى نهى تترجاها بعيناها


-قولي إن صهيب كان كويس قبل العملية يانهى..احتضنتها نهى تبكي بنشيج


-صهيب تعبان اوي ياغزل مبقاش عندي امل أنه يعيش كتير


اخرجتها غزل فزعة تطالعها بصدمة 


-اسكتي يانهى، ايه اللي بتقوليه دا، اتجننتي، صهيب هيقوم وهيرجع احسن من الأول ، انا قلبي عمره ماخاني، صهيب مش مجرد صديق، لا كان صديق واخ واب وكل حاجة، لو قولتي كدا هزعل منك، والله العظيم هزعل منك..قالتها ونهضت تهرول للمرحاض 


أما مليكة التي تجلس بأحضان حازم وتبكي بصمت ..حاوطها حازم بذراعه


-مليكة ممكن تبطلي عياط، مش معنى كلام الدكتور أنه خلاص هيموت، وبعدين بلاش تبيني قدامهم ، جواد قالي مش عايز حد يعرف، غلطان


علشان قولتلك 


اعتدلت تنظر إليه بعيناها الباكية 


-ياحبيبي ..يعني هو تعبان اوي ياحازم..نهض عندما وجد خروج جواد من غرفة العناية بعودة غزل 


-جواد فيه جديد؟!


هز رأسه متجهًا للمقعد عندما شعر بألمًا يشق صدره


حاوط غزل بذراعيه حينما وجد دموعها


-طيب بتعيطي ليه، اومال لو مش دكتورة، أشار بعينيه على نهى 


-إنتِ هنا علشان تقويها مش علشان تضعفيها، صهيب كويس وهيقوم إن شاءالله، دا اخويا وعارفه، مستحيل يسبنا ..قاطع حديثهم وصول سيف وميرنا 


-جواد!! قالها متلهفًا، حتى استدار إليه بجسده..نهض جواد عندما وجد لهفته وخوفه الشديد 


احتضن الإخوان بعضهما البعض 


-اهدى اخوك كويس، كل الحكاية عايز


يدلع علينا..قالها بقلبًا منفطر يئن بالوجع على صديق روحه قبل أخيه


تحرك سيف جهة العناية 


-عايز اشوفه..اومأ له جواد ثم جلس يضع رأسه بين راحتيه 


ربتت غزل على ظهره قائلة:


-جواد إنت كويس؟!


اومأ دون حديث معتدلا ثم نصب عوده وتوقف مردفًا:


-غزل هتمشى شوية ولو فيه جديد عرفيني، نهضت من مكانها تقف أمامه 


-حبيبي إنت كويس مش كدا، وشك مخطوف ليه، جواد إنت مش مخبي عليا حاجة 


لثم جبينها واستدار متحركًا دون حديث


بأحد الأماكن القريبة والهادئة كان يسجد لربه داعيا الله بسجدته 


"اللهم اني استودعتك والدي فاحفظه ياأرحم الراحمين..


إلهي أذهب البأس ربّ النّاس، اشف وأنت الشّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا، أذهب البأس ربّ النّاس، بيدك الشّفاء، لا كاشف له إلّا أنت يارب العالمين، اللهم إنّي أسألك من عظيم لطفك وكرمك وسترك الجميل، أن تشفيه وتمدّه بالصحّة والعافية، لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك، إنّك على كلّ شيءٍ قدير."


انتهى بعد قليل من صلاته ممسكًا مصفحه الذي اهدته إياه زوجته، ذهب بذاكرته لذاك اليوم 


فلاش


تحركت سريعا بعدما ودعها بعينيه..أدار المقود للتحرك ولكنه توقف عندما وجدها متجهة إليه مرة أخرى..ترجل من السيارة مستئذنا عمه واتجه إليها 


توقفت أمامه وعيناها متأججة بالبكاء فبسطت يديها


"دا مصحف صغير لما تبقى عاجز ومضايق يبقى اقرأ فيه"


قالتها واستدارت تدلف للداخل..رفع المصحف وقبله ثم استنشق رائحته وهو مغمض العينين 


خرج من شروده على رنين هاتفه، امسكه وتحرك للخارج


الصفحة التالية

الفصل الخامس والعشرون


3


❈-❈-❈


عند جنى قبل قليل 


ولجت لمرحاضها وانتزعت ثيابها وعيناها تدفع الدمع بالدمع، وشهقاتها بالارتفاع، حتى شعرت بتوقف قلبها 


هوت على الفراش تضع رأسها بالوسادة  تمنع بكائها حتى لا تستمع إليها عاليا


دقائق ولم تستطع السيطرة على نوبة بكائها، حتى استمعت لخطواته ودلوفه للغرفة


تحرك إليها بوجه شاحب عندما وجدها بتلك الحالة إلى أن وصل إليها ثم جلس بجوارها على الفراش..حاوطها بذراعه يجذبها لأحضانه فكلما يستمع لبكائها ينشطر فؤاده حاول الاستجماع


قائلا بثقل اللسان وكأن لسان شُل 


-جنجونة قلبي مش كفاية بكى، حبيبتي بتوجعي قلبي والله ماقادر اتنفس ياعمري


رفع وجهها يحتويها بين راحتيه


-جنى إنتِ مش مصدقاني مش كدا: 


رفعت كفيها الهزيل بسبب حالته تدفع يديه و تبتعد بنظراتها عنه 


-تعبانة وعايزة ارتاح لو سمحت، ممكن تمشي، هاخد شاور وانام، قوم روح اوضتك 


لم يكن مصدومًا من حديثها فحرر نفسًا يزفره بقوة حتى لافح وجهها دقق النظر بمقلتيها:


-جنى اللي حصل غصب عني، مش برضايا، مستحيل أعمل حاجة زي كدا 


اعتدلت وازالت دموعها:


-جاسر بتحبني أد ايه 


ابحر بعيناه على وجهها الذي أصبح لوحة من الألم والحزن معا قائلا بنبرة شجية: 


-بحبك اكتر من روحي ياجنى، ولو عندك شك في كدا يبقى ماينفعش اقول حاجة تانية 


دنت تحتوي وجهه وتضع جبينها فوق جبينها واهتزاز جسدها بشهقاتها 


-وأنا بحبك اكتر من روحي بس بتوجع اوي ياجاسر، حبنا وجع وبس، مبقتش قادرة اقاوم 


لمست وجنتيه ومازالت على حالتها 


-طلقني ياجاسر مش هقدر اعيش معاك بالوجع دا، أنا موجوعة منك اوي ، وانت كل مدى بتوجعني اوي طاقتي خلصت، فلو سمحت لازم نفترق، مش عايزين نوصل لمرحلة الكره، أنا ممكن اكرهك بعد عمايلك دي،بقولك ولاخر مرة طلقني يابن عمي ، خليني اعرف اعيش انا معاك بقيت بموت ، ولو مطلقتنيش ياجاسر هعمل زي ما قولتلك إنت مسبتليش حل تاني 


تراجع يطالعها بصدمة، لا يعلم أي جرم ارتكبه ليعاقبه رب العالمين بهذا الوجع 


اغمض عيناه وشعر بأنه طائر بترت اجنحته، لا يعلم كيف عليه الهروب من قفصه، فتح عيناه وطالع صمتها الحزين 


عايزة تطلقي بجد، وكلامك عن الخلع مكنش مجرد كلام بضيقيني بيه يعني


ممكن تعمليها، ممكن تكسريني بجد،  إنتِ مش مصدقاني، مش واثقة في حبي 


تراجعت مستندة على الفراش واردفت


-جوازنا من الأول كان غلطة، وزي ما فيروز قالت انت حقها وانا ماليش حق فيك، خلاص لحد هنا وانتهينا لسة ناقص ايه علشان توجعني، مفيش اوجع من اللي عملته 


نهض من مكانه متجها للمرحاض دون حديث ، دقائق معدودة وخرج يرتدي لبس الحمام الخاص، متجها إلى غرفة الملابس ، خرج قائلاً :


-قومي غيري هدومك علشان ننام 


رفعت رأسها للأعلى تنظر إليه مدهوشة


انحنى يجذبها من فوق الفراش، ثم نزع ثيابها وسحبها للمرحاض 


-خدي شاور دافي يروق اعصابك، أنا برة مستنيك ومتتأخريش إياكي تتأخري عايزين ننام ..فاهمة كلامي 


صدمة شلت جسدها تطالعه بذهول ثم اقتربت منه مضيفة عيناها


-تقصد ايه، انا بقولك مش ..لم يدعها تكمل حديثها فأشار بسبباته محذرا


-كلمة كمان وهنسى انك حبيبتي صدقيني وقتها ماتلوميش غير نفسك اتفضلي خدي شاور وتعالي علشان ننام 


استدار يشير للفراش 


-هتنامي معايا هنا وفي حضني هسمع كلمة طلاق تاني مش هرحمك سمعتيني ولا لا ..انا مخنتكيش، انا كنت ضحية ومش فاكر حاجة 


انعقد لسانها ولم يعد لديها طاقة للحديث، فاستدارت تخطو بضعف متجهة للمرحاض وعقلها يصفعها من هذا برب العالمين !!


جلس على الفراش وانفاسه تتسارع يعلم مايفعله خطأ ولكن كفي لابد لها أن تخرج تلك المعوقات من رأسها 


انهارت حصونه من حالتهما التي توصلا إليه ..لمح دفترها المزين فجذبه فوجد مخطوطاتها 


ما بيننا اكبر بكثير من أن يكتب متمردا.. 


قاسيا 


ووحدي الهالكه، بعشقك اللاذع لأوردتي


هنيئا لك ملهمي..


أجل فانك جنوني وشغفي


وعشقك ينازع روحي من أجل البقاء..


الصفحة التالية

الفصل الخامس والعشرون


4


❈-❈-❈


ابتلع غصة مسننة جرحت حلقه من كلماتها اللاذعة لقلبه، فألقى الدفتر واتجه للشرفة يشعل سيجاره يحرقها كنيران صدره الملتهبة..هامسًا لنفسه


-مستحيل أتنازل عنك ياجنى، عارفك مجروحة بس مش هسيبك لنفسك


بالداخل ..نظرت لنفسها بالمرآة بعدما نزع ثيابها ولم يتبقى سوى ملابسها الداخلية ..دقائق تطالع نفسها تبكي بصوت مرتجف حتى جفت دموعها


نزعت باقي ثيابها بغضب تزيل عبراتها بعنف:


-أنا مش هفضل ضعيفة كدا، لازم أفوق لازم اشوف حل 


دلفت البانيو الذي يمتلئ بالمياه الدافئة 


جلست  تغمض عيناها تحاول أن تنسى هذا اليوم الذي ارهقها، تعيد ترتيب أفكارها، تحاول جاهدة أن تحد حلا لسوء الوضع الذي تدهور بينهما، تريد أن تخرج من قوقعته، نعم اردات فلتفعل  ..أطبقت على جفنيها متألمة كلما تذكرت ما ذكره وماحكته تلك الخبيثة


فتحت عيناها عندما استمعت لهمسه


-ساعتين بتاخدي شاور، ايه محتاجة مساعدة، قالها وهو يحرك أنامله على ظهرها مما أصابها بقشعريرة لذيذة ، توقفت اعضائها ولم تستطع إبعاده، حتى انحنى يقبل جيدها يهمس بأعذب الكلمات 


انهارت حصونها وضعفت بحضرته، فأوقفها جاذبا مأزرها وهو يخبرها 


-اتأخرتي ليه استنيتك كتير، وأنتِ عارفة إني عايزك...هنا فاقت من خضم أحاسيسها فهدرت به بغضب:


-ابعد عني، تعبانة وعايزة ارتاح ..


ارهقه حزنها ..جذبها بقوة لتصطدم بصدره هامسًا بصوت جعله متزنًا


-ألف سلامة عليكى من التعب، بس عايزك بردو..حاولت دفعه ولكنه سحبها وسط شهقاتها المرتفعة فتوقف بمنتصف الردهة يدفعها بقوة على الجدار حتى اصطدمت به ثم حاوطها بذراعه


-عايزة توصلي لأيه، صرخ بها حتى انتفضت لصراخه ترجوه بعيناها، ولكن كيف له أن يعفو بعدما طعنته بخنجر الغدر ، كلما تذكر كلماتها "هخلعك "..انتي مراتي ومن حقي ووقت مااحتاجك تكوني جاهزة 


أطبقت على جفنيها وانسابت عبراتها قائلة: 


-بكرهك..كطير مكسور الجناح اقترب من ثغرها 


-بس أنا بحبك وطول ماأنا بحبك هتفضلي هنا لو عايزة ترتاحي موتيني ..اقتربت تقبله وتهتف من بين قبلاتها 


-أنا مش عايشة علشان أموتك، 


أحس بالدوار وكأنه تلقى ضربة قوية لتفقده اتزانه مع شحوب وجهه..دنت أكثر بعدما أصابت هدفها 


وقامت بنزع مأزرها وأشارت على نفسها 


-ودلوقتي أنا جاهزة..لم ترحمه واقتربت ترفع نفسها تهمس بجوار أذنه 


-شوفت دكتور التشريح وهو بيشرح الجثة، اهو انت معايا كدا كل مرة، أنا الجثة وانت دكتور التشريح ..برودة اجتاحت جسده وهو يرجع بخطواته للخلف وهي تقترب منه 


-ايه الجثة مش عجباك ولا خايف منها


نهاية الفلاش 


خرج من شروده على رنين هاتفه 


-أيوة يابابا


زمجر جواد غاضبًا:


-هتفضل لحد إمتى متهور ومابتفكرش ، قولتلك متقولش لجنى وحضرتك زي الاهبل رحت قولتلها..


-بابا..سحب نفسا وتحدث بصوت مرتفع بعض الشئ 


-اسمعني كويس ياجاسر، جنى دلوقتي في حالة خطرة، ممكن تأذي نفسها ومحدش حاسس بيها، دي لسة تحت العلاج، انت مجنون يابني، فين مخك ياحضرة الظابط مش ممكن  فين عقلك..


-بابا ممكن تسمعني 


سحب جواد نفسًا متنهدًا بألمًا منتظر حديثه:


-مكنتش هقدر ابص في عينيها وانا بخدعها، مش هقدر اخدها في حضني وانا مخبي عليها حاجة كبيرة زي دي 


أطلق جواد صوتًا اعتراضيا خرج من بين شفتيه: 


-وياترى تقبلت ياحضرة الظابط، الموضوع صعب يابني، هو مجرد كلمتين وخلاص، ادهالي اكلمها 


نظر من باب سيارته على وأجابه:


-أنا برة ..توقف جواد متصنما يتمتم مذهولا 


-برة !!..إزاي مش فاهم، سايب مراتك في حالتها دي وبرة


ارجع فورا ياحضرة الظابط ولا اقولك خليك برة لحد ما ترجع تلاقيها موتت نفسها 


قالها جواد وأغلق الهاتف، يضغط عليه حتى كاد أن يهشمه بكفيه 


عند جنى بعد خروجه هوت على الفراش بالبورنس تتذكر حديثهما، أطبقت على جفنيها تحاول أن تلملم مشاعرها التي بدأت تضعف مرة أخرى على خروجه بتلك الحالة 


نهضت تجذب هاتفها وتهاتف أخيها 


-عز!!


جنى عاملة ايه ؟!..تحركت لغرفة الملابس لتحضر منامة لنومها ظنا أنه لم يعد إليها مرة أخرى بعدما فعله 


-أنا كويسة، بقولك عايزة تكلملي يعقوب هنزل الشغل من بكرة مكانك وانت خليك في مجموعة الألفي انا زهقت من القعدة 


صمت عز حتى لايريب لديها امره، فتحدث بعد لحظات من الصمت 


-حاضر..انتي عاملة ايه وجاسر


-كويسين، بابا رجع من السفر ولا لسة 


ملس على خصلاته وابتلع حزنه بداخله حتى لايقلقها قائلاً :


-هيرجع قريب، انا سافرتله اغير جو حبيبتي، ومعايا شوية شغل مع عمو سيف في تركيا، يعني اسبوع وارجع 


توقفت عما كانت تفعله 


-مسافر!!..سافرت ياعز من غير ما تقولي ، طب ليه، مش انت سامحتني ولا لسة زعلان زي بابا، انزلقت عبرة واختتق صوتها فتحدثت بنبرة يملؤها الشجن:


-بابا وحشني اوي، مستعدة اجي ابوس جذمته بس يسامحني، انا محتاجة لحضنه اوي ياعز 


آه حارقة منع خروجها من دموعها وآلامها التي غرزت بصدره، فرغم ماشعر به، مسح دموعه وابتسم قائلاً:


-بابا مايقدرش يزعل منك ياجنجون كتير، يومين وهتلاقيه بيكلمك ياحبيبتي ، خدي بالك من نفسك، انا سبتلك المفتاح مع روبي لو حبيتي تروحي بيت بابا 


هزت رأسها سعيدة وكأن كلمته البسيطة انستها أحزانها فهتفت كطفلة تتلقى قالب حلوى 


-الصبح هروح هناك علشان ريحة بابا وماما وحشوني اوي..شكرا يازيزو..اختك بتحبك اد الدنيا دي كلها 


ابتسم بدموع، يضع كفيه على فمه حتى يمنع شهقته،  أردف:


-وعز بيعشق جنته اد الكرة الارضية، قالها وأغلق هاتفه سريعا ينظر بدموع الحزن على ماأصابهم 


بحي الألفي 


جلست تقى بجوار ربى يشاهدون صورهم جميعا، كانت تقلب الصور بقلبًا ينتفض اشتياقًا لتجميع العائلة من جديد..توقفت على صورة تجمع فتيات العائلة بزفاف غنى، هناك من السعادة التي حفرت بالقلوب قبل الشفاة، هناك أخرى وهي تحتضن جاسر ويقبل وجنتيها، وأخرى وعز يحملها ويدور بها، وأخرى وهي تحتضن جنى والسعادة تلمع عيناهما 


انسابت دموعها تنظر إلى تقى


-فين دا كله ياتقى، شوفي بقينا فين، أشارت على عز واردفت:


-بقى اغرب راجل عني..ثم تلمست صورة جاسر واردفت: 


-بقى بينا بحار ومحيطات، توقفت على صورة جنى وانسابت عبراتها بكثرة تتمتم :


-وشوفي توأم روحي اللي كنت بقول مستحيل نتفارق، بقينا منعرفش عن بعض حاجة 


قطع حديثهم طرقات على باب الغرفة 


دلفت الخادمة 


-الاستاذ جواد تحت يادكتورة وبيقول عايز تقى وكمان عايز حضرتك 


أزالت عبراتها واردفت: 


-قومي ياتقى انزلي لاخوكي..ثم اتجهت بنظرها للخادمة 


-قوليله تعبانة وهنام..


انحنت تقى تلثم وجنتيها


-نامي يامامي كويس علشان تجبلنا البيبي كويس..ابتسمت ربى وهزت رأسها بإبتسامتها الجميلة


الصفحة التالية


الفصل الخامس والعشرون


5


❈-❈-❈


بقسم الشرطة 


ولج للداخل متجها إلى غرفة صديقه 


-ابعت هاتها يامعاذ


توقف معاذ متجهًا إليه ثم صمت لبعض اللحظات وهتف: 


-خرجتها ياجاسر..طالعه بصدمة مذهولا


-بتقول ايه؟! 


ابتلع معاذ ريقه واجابه: 


-جواد باشا أمر بكدا، ومكنش ينفع احبسها


جز على شفتيه السفلية كاد أن يمزقها 


-بابا!!..كور قبضته يعض عليها محاولا السيطرة على غضبه، ثم استدار متجهًا للخارج توقف معاذ أمامه 


-جاسر رايح فين!!


تحرك ولم يعريه إهتمام 


وصل إلى المنزل الذي كانت تقطن به، ولكنه لم يجدها، نظر لأثار الحريق التي ملأت المكان ، فتحرك للداخل يبحث عن أي شيئا ربما يصل لشيئا يطفأ نيرانه الداخلية، ولكن كأنه يبحث عن ماءًا أصبح سراب بصحراء جافية


اتجه للخارج بخطى متعثرة وجسده يتثاقل بالألم ، وصل بعد قليل إلى منزله..صعد لغرفتهما، وجدها تعدل من وضعية الفراش ، توقف لدى الباب ونظراته تعانقها بندمًا ..خطى إلى أن جلس على الفراش يواليها ظهره 


توقفت عما تفعله وتحدثت بنبرة جيليدية :


-اوضتك مش هنا ياحضرة الظابط، 


اغمض عيناه ولم يتبقى لديه طاقة لمواجهتها، فرد جسده بثيابه وحذائه على الفراش قائلاً:


-اطفي النور عايز أنام ..تحركت إليه كالمجنونة ثم توقفت أمامه 


-هتطلع من الاوضة ولا اطلع انا ..جذبها بقوة حتى سقطت فوقه، ولف ذراعيه على جسدها 


-كلام كتير مش ناقص، دماغي وجعاني وعايز أنام، هتتنيلي تخلعي الروب اللي أنتِ لابساه دا وتيجي تنامي جنبي من غير ماأسمع صوتك، سمعتي ولا لأ


هزة عنيفة أصابت جسدها بقشعريرة من أنفاسه القريبة ناهيك عن جذبه لرأسها ليقرب ثغرها من خاصته يهمس لها بعيونًا تلقيها بعتابًا 


-اخرك معايا موتي، فخليكي شطورة ونامي بدل مااتجنن عليكي ..قالها ثم رفع ذراعه الآخر يرجع خصلاتها التي انسابت حول وجهها ويجمعها على جنبًا مقتربًا من حناياها إلا أنها لكمته بصدره تعتدل ولكنه دفعها لتسقط على الفراش يحاوطها بذراعه 


-أنا بحاول اكون هادي معاكي لكن بتتغابي وأنا ماليش خلق، قولتي اللي عندك وأنا قولت اللي عندي، هتفضلي كدا لحد اخر يوم في عمري ..دنى منها يداعب أنفها كأنه لم يفعل شيئا، هامسًا بأنفاسه الحارة 


-وحشتيني ياجنون، وحشتيني بجد جسور ماوحشكيش


دفعته بقوة حتى سقط على الفراش ونهضت سريعا تشير بسبباتها وتصرخ 


-اسمعني كويس علشان كدا انتهت واتقفلت خلاص، انت مبقتش تهمني، عارف ليه لانك 


"خاين، وكذاب" أشارت بيديها على الباب


-اطلع برة من اوضتي واياك تقرب مني تاني، علشان ماتخلنيش اقرف منك أكتر من كدا..برة 


صرخت بها كالمجنونة ..تدفعه بكل ما يقابلها 


-بكرهك ياجاسر، بكرهك ..بررررة 


اقترب منها ولم يهتم بالأشياء التي تلقيها عليه، خطى إليها بسرعة يجذبها بقوة من ذراعيها


-اسمعيني كويس ياجنى، لو انتي مجنونة فأنا أجن منك، ومتفكريش لما تعملي كدا هسمع كلامك، جذب خصلاتها يلفها حول كفيه يقربها منه يهمس بجوار أذنها


-تليفون مني وأخليكي طول عمرك في مستشفى المجانين، والدليل بتاع النهاردة وتوليعك في شقة فيروز، فبلاش تخليني وحش، طلاق اسمعه منك تاني هكرهك فيا بجد، ودلوقتي تخلعي البتاع دا وتنامي زي الشاطرة هدخل اخد شاور لو خرجت ولقيتك كدا هجننك الجنان الصح 


برودة اجتاحت جسدها تنظر إليه مذهولة حتى شعرت بإنسحاب أنفاسها فتراجعت تهز رأسها بدموع عيناها قائلة:


-بكرهك ..بكرهك، قالتها واستدارت متجهة لغرفة الملابس تصفع بابها خلفها وارتفعت شهقاتها 


تعالت أنفاسه وانشق صدره لما صار، تمنى لو تزهق روحه لرب العالمين ، اليوم نعتته بالكره، يالله ماهذا الألم الذي يشق صدري، حقا لفظتها، حقًا استطاعت نبذها لي وكرهها، كلا جنى 


تحرك متجها إليها 


-جنى افتحي الباب..دفع الباب بقدمه بقوة حتى أفزعها، ففتحت الباب وجدها بدلت ثيابها لبيجامة أكثر احتشامًا مسحت دموعها، وتحركت للخارج توقف أمامها معتذرًا 


-جنى أنا ..دفعته بقوة اكتسبتها من غضبها،وتحركت دون حديث متجهة للخارج 


وقف ينظر لخروجها بشرود..اتجهت لغرفة أخرى وقامت بإغلاقها، دلفت للداخل وبدأت تثور ذهابًا وايابًا 


-أنا تعمل فيا كدا ياجاسر، انا غبية بس ملحوقة يابن عمي ..وحياة حبي لأقهرك زي ماقهرتني، قالتها وهي تزيل عبراتها بعنف تصرخ لنفسها 


-كفاية بقى، ايه هتفضلي كدا، دا واحد خاين كان لازم تعرفي من أول ماباعك 


هوت على الفراش تعض ندما على أناملها تهاونها معه، ظلت لساعات طويلة جالسة بمكانها دون رد حتى غفت بمكانها 


مرت عدة أسابيع وظل الحال كما هو عليه بينهما سوى من ذهاب عاليا لحي الألفي وتبقت لوحدها 


استمعت لصوت سيارته، فخرجت من المطبخ متجهة للأعلى حتى لا تقابله، ولكنه دلف بخروجها..توقف يطالعها بإشتياق ، هرولت من أمامه الأعلى حينما وجدته متجها إليها ..دلفت تغلق الباب خلفها وتوقفت خلفه، تضع كفيها على صدرها تهمس 


-لسة بدقله، أغمضت عيناها وخانها قلبها بالأشتياق إليه تمنت ولو تلقته بأحضانها، تمنت لو استنشقت رائحة عطرة الغائبة الحاضرة، اشتاقت حد الجنون ..استمعت لطرقات الباب 


-جنى افتحي الباب..ازدادت ضربات قلبها بعنف حتى كادت أن تتوقف، لحظات مميتة وهو يتحدث بالخارج 


-جنى افتحي الباب وحشتيني، ايه رأيك نروح حي الألفي، مش انتي كنتي عايزة تروحي، هوت خلف الباب وانشقت وجنتيها بعبراتها، نبرة صوته اذهبت عقلها وضعفت قلبها ، وضعت كفيها على فمها تمنع بكائها ..حينما أردف


-جنجون..جاسر ماوحشكيش ياروحي، أنتِ وحشتيني ..


لم يحرك لها ساكن وظلت كما هي، حتى استدار وتحرك لغرفته 


استندت على باب الغرفة تغمض عيناها، ظلت فترة من الوقت ثم اعتدلت متجهة لغرفة رسمها 


بحي الألفي 


تجمع أوس وربى وياسمينا وياسين مع عاليا على طاولة الغداء 


رفع أوس عيناه لياسين 


-هترجع امتى ياياسو!!


اتجه بنظره لعاليا قائلاً :


-عندي اسبوع هنا وأسبوع في الإسماعيلية 


اومأ له متسائلًا:


-شوفت جاسر..وضع الشوكة والسكين ثم تراجع 


-بيدور على فيروز زي المجنون، متعرفش ليه عايز يوصلها 


قطب أوس مابين حاحبيه متعجبًا


-فيروز تاني !!


ألقى المحرمة بعنف وتحدث بفظاظة 


-جاسر مش هيسكت غير لما يموت أبوه 


مط ياسين شفتيه ثم قام بتقطيع اللحم قائلاً :


-شكلها المرة دي عاملة مصيبة كبيرة 


ابتسم أوس ساخرًا 


-على أساس أنها مكنتش بتعمل مصايب، اتجه بنظره لياسمينا


-ياسمينا بكرة خدي روبي وروحوا زوزو جنى اطمنوا عليها، انا مبكلمش الأتنين 


قاطعته ربى 


-مش ملاحظ ياأوس انك مكبر الموضوع ، كل مرة بقولهم اعذار انك مش فاضي تفتكر جاسر مش هيعرف 


نهض أوس ينظر بساعته 


-فيه اجتماع بعد ساعة وبما إن عز لسة هيرجع بكرة فأنا ويعقوب هنحضره، وانت ياياسين بكرة افضى شوية لازم كلنا نحضر مجلس الإدارة بغياب بابا وعمو صهيب 


نهضت عاليا توزع نظراتها عليهم 


-بعد إذنكم أنا شبعت هطلع اوضتي ..أمسكت روبي كفيها 


-استني نقعد شوية في الجنينة، من وقت مارجعتي وأنتِ قافلة على نفسك 


ابتسمت لها تومأ برأسها 


-خلاص تمام ..هروح أعمل قهوة للجميع..قالتها وتحركت للداخل 


-عرفت تختار ياياسين اردفت بها ربى ..قاطعتها ياسمينا 


-فعلا ..عمو جواد كان قلقان لتكون زي فيروز بس الحمد لله 


ابتسامة ساخرة بداخله وهو يحدث حاله: 


-عملتلكم غسيل دماغ ..هز رأسه ينظر بشرود للامام ثم نهض متحركًا متجهًا إليها ..دلف للمطبخ يشير للخادمات بالخروج..ثم تحرك إليها كانت تواليه ظهرها تسبح بخيالاتها تفكر بشيئا، مما جعلها لم تشعر بسكب القهوة، رفعت الإناء من فوق النار سريعا ولم تراعي سخونته، حتى ألقته تصرخ تنفخ بكفيها، استدار للثلاجة يحضر منها الثلج متجهًا إليها..سحب كفيها بعنف 


-بتفكري في ايه مخلي عقلك مش فيكي ..احتضن كفيها وعيناه تفترس ملامحها ..ارتجفت من ملامسة كفيها، نزعت كفيها تدفعه بغضب 


-ابعد عني..قالتها واستدارت تضعها تحت المياه، تحرك إليها يضع الثلج بقوة أمامها حتى تقاطرت المياه على وجهها مردفًا 


-خسارة في واحدة زيك.. المفروض أحرقها مش ادويها، يارب تتحرقي كلك على بعضك 


تحرك للأعلى دون حديث آخر..جحظت عيناها تنظر لخروجه متمتمة بذهول


-الكائن دا هيدخلني مشفى المجانين...



    الفصل الخامس والعشرون ج2 من هنا 

    لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات