
رواية لحن الحياة
الفصل الثامن والثلاثون 38
والتاسع والثلاثون 39
بقلم سهام صادق
اشتياق (38)
وقفت تحدق بنظراته المبهمه والتي فهمت سببها فور ان جاءت هدي مطأطأة رأسها أرضا فيبدو أنها أخبرته عن وجهتها بعد ان سألها عنها... ولكن الحقيقة في الوقت الذي كان يهاتفها ويزفر أنفاسه بحنق عند سماعه الرساله الصوتية المسجله بأن الهاتف الذي يطلبه غير متاح كانت هدي تضع أمامه قهوته في غرفة مكتبه وقلقت عليها فأخبرته عن مكانها وها هم الأن يقفون ثلاثتهم .. ولكن هدي انسحبت عندما اطمئنت علي قدومها وحزنت لما أصابها وسيصيبها من بطش جاسم
- كنتي فين
سألها بهدوء وعيناه معلقة علي قدميها واقتربت منه ببطئ بسبب قدمها وأخبرته الحقيقه كامله
- كان نفسي أقدر اساعدها ياجاسم ..واوصل رسالتها لابنها
وتابعت وهي تنظر الي ملامحه الجامده
- انت اكيد فاهمني
فطالعها هو ساخرا
- انتي فاكره نفسك ايه بتهورك ده .. انتي ليه ديما بتنسي أنك زوجه وإنسانه مسئوله
ثم تابع بتهكم
- طب اتصلي بجوزك المغفل اللي قاعد قلقان عليكي..واحكيله عن بطولتك العظيمه يااستاذه
وربت علي وجهها ببرود
- مهرة ياريت تختفي من قدامي حالا
فهتفت برجاء وهي تعلم أنها أخطأت ولكنها قد اعتادت علي تلك الحياه
- جاسم انا مغلطتش
فأشار لها بأن تصمت ..يكفيه قلقه عليها يكفيه رؤيتها بتلك الهيئة ..يكفيه تخيل الكثير من السيناريوهات وهي في بيت اناس لا تعرفهم بل وذاهبه من أجل رجل ..والان تخبره أنها لم تخطئ
- مهرة اطلعي أوضتك ممكن ..ولا اقولك حاجه احسن انا خارج
وانصرف من أمامها ..لتطالعه بعدم تصديق أنه تركها
فوجدت هدي تقترب منها بخجل
- صدقيني يابنتي غصب عني .. لما لقيته قلقان عليكي اضطريت اقوله ...انا كمان قلقت عليكي
ونظرت لهيئتها
- واهي النتيجه
كانت مهرة مازالت تنظر للفراغ الذي أمامها وكيف تركها جاسم هكذا .. ومدت هدي يدها إليها كي تساعدها ..فصعدت معها لاعلي وعقلها مشغول معه
.................................................
عاد ليلا بوجه مرهق ومازال حنقه من فعلتها لم يذوب ..وأردف للغرفة بوجه عابس ..ليجدها تمد قدمها المصابه علي الوساده وتنتظره واول ما رأته اعتدلت في جلستها
- جاسم انت اتأخرت كده ليه ..قلقتني عليك
لم يرد علي سؤالها واخذ يزيل سترته ثم بدء يفك أزرار قميصه بصمت
- انت لسا زعلان مني ... خلاص اوعدك هقولك كل حاجه قبل ما اعملها
صمته زادها احباطا وحزنا ..فلو كان الأمر في الماضي ما كانت حزنت ولكن قلبها الآن معه .. نهضت من فوق الفراش وحيلة ظريفة لمعه بعقلها سريعا
رغم ان قدمها وجعها قد هدء الا أنها قررت ان تسقط نفسها من فوق الفراش وهي تنهض
- آه
كان يوليها ظهره متجها لغرفة الملابس...ولكن عندما سمع تآوهها ألتف سريعا نحوها بقلق
وبخطي سريعه كان يجثو أمامها
- انتي ايه اللي خلاكي تقومي من علي السرير
فهتفت بعبوس
- عشان اصالحك
فأبتسم ثم عادت ملامحه للجمود مجددا فهو يريد ان يعاقبها علي تهورها الذي يخشي عليها منه ..وحملها برفق ووضعها علي الفراش متسائلا بحنان
- بتوجعك أوي
فحركت رأسها كاذبه وداخلها يتراقص من الفرح لاهتمامه
- اوي اوي
فمسح علي وجهها معاتبا
- ومدام بتوجعك أوي كده متصلتيش عليا ليه
ثم أمسك يدها
- تعالي غيري هدومك نروح المستشفي ..يمكن يكون كسر
كانت سعيده بل وتريد ان تقفز من السعاده بأن حيلتها قد خالت عليه
- لاء انا كويسه متقلقش ..ده ألتواء ومع المرهم والراحه هيخف بسرعه
فرفع قدمها إليه وبدء يدلك برفق وهي تجلس منسجمه مما يفعل
- آه براحه ياجاسم
لحظه دلع ودهاء قررت ان تسير بهم
فيبدو أن فوائدهم تأتي بثمار رائعه .. ووضعت بيدها علي يده التي تدلك قدمها بلين
- خلاص ان بقيت كويسه
فنهض من جانبها ونظر لها وكأنه يخاطب طفله
- شوفتي أخرت تهورك
فطأطأت رأسها وأخذت تحركها بأن الحق معه
وكل ما عاتبها علي شئ ..تحرك رأسها دون كلمه
فلعبة الشد الأن لن تأتي بشئ .. والهدوء والصمت والدلال حقق كل شئ
وابتسمت وهي تشعر بملمس شفاه على جبهتها
- اللي عملته ده من قلقي وخوفي عليكي يامهرة
ومسد وجهها بدفئ ..لتنظر إليه بحب يزداد كل يوم داخلها نحوه
...............................................
ابدل ملابسه وعاد يتسطح جانبها ضاربا بكل قرارته عرض الحائط واحتواها بين ذراعيه
- مرتاحه كده
فأبتسمت بسعاده
- مرتاحه جدا جدا .. ومبسوطة انبساط
تعجب جاسم من سعادتها وطريقة حديثها وضمها إليه وقرر ان يشاكسها
- بس انا مش مبسوط يامهرة
فحدقت به بقلق
- ليه انت لسا زعلان
فحرك رأسه ببطئ ..لتمد اناملها تمسح علي وجهه ثم قرصت وجنتيه بخفه
- متزعلش ياحبيبي
وعندما مال عليها كي يقبلها ..صدح رنين هاتفه ..لتنظر إليه متسائله بشك
- مين اللي بيتصل بيك دلوقتي
فضحك وهو يبتعد عنه وفكر بأن يلعب علي وتر غيرتها من نرمين
- اكيد ديه نرمين
وفي لمح البصر وألم قدمها البسيط الذي لم يكن يستحق كل هذا الدلال والألم ..انتفضت من فوق الفراش للجهة الاخري وألتقطت هاتفه من فوق منضدة الزينة
ليحدق بها جاسم للحظات وهو يري حركتها وكأن ليس بها شئ ..لم يكن المتصل نرمين فقد كان ريان
ونهض من فوق الفراش يحرك يده علي خصلات شعره وينظر لها ولقدمها ..لتبتلع ريقها بتوتر وعرجت على قدمها
- اه بتوجعني وبعرج اه .. شوفت
وتابعت بصدق
- هو المرهم سكن الوجع والوجع بسيط ..بس بتوجعني ..خد بالك مبكدبش انا
كان مع كل كلمة تنطقها ..يقترب منها بتمهل ثم ألتقط منها هاتفه وأغلقه
- بتمثلي عليا يامهرة ..لاء مهنة المحاماه طلع ليها فايده اه
وقبل ان تهتف بأسمه ..حملها من خصرها وألقاها على الفراش
- جنيتي على نفسك النهارده
- اسمعني بس
وخرج صوتها الذي ضاع وسط عقابه الممتع
......................................................
نظر بشير الي كنان الجالس يطالع بعض الأوراق بجديه ومازال حانق من عمل سيلا معه...فرفع كنان عيناه نحو بشير
- أنت خائف ان لا تكون نسيت حبها بشير
فأنصدم بشير مما تفوه به كنان
- كنان أنت تعلم
فحرك كنان رأسه بالإيجاب متنهدا
- وحزنت أنك لم تخبرني بالأمر.. علمت حكايتكم قبل ذهابي لمصر من أجل اتمام مشروع المنتجع
فجلس بشير علي أقرب مقعد واضعا رأسه بين كفيه
- أعلم أنك انسحبت من أجلي
ثم نهض كنان من فوق مقعده ليجلس علي المقعد الذي أمامه رابتا علي فخذيه
- انا لم أحب سيلا وهي هكذا .. كل منا اكتشف مشاعره الحقيقيه نحو الاخر بعد ان تم ارتباطنا
وتنهد بأسف
- انا لم أعرف الحب الا مع ورد بشير
فأبتسم بشير وهو يري حب صديقه لزوجته... رغم أنه لم يتقابل مع ورد غير مرات قليله الا أنه يتعاطف معها بشده ودوما تخبره ليليان عن طيبة قلبها وبرآتها التي لا يستحقها كنان الذي كان فيما مضي رجلا عابثا... فكيف لرجل عابث من وجهة نظر شقيقته يقع بحبه ملاك مثل ورد
- كنان انا انتهيت من عشقي ل سيلا ..سيلا لا تحب غير المال
فزفر كنان أنفاسه بقوه وهو يعلم ان سيلا مثل والدته عاشقات للثراء
................................................
ضاقت أنفاس ورد من كثرة البكاء ..لم يشك أحدا من عمال المطبخ بالأمر لأنها كانت تقطع البصل فقد وجدت فرصة بأن تبكي ...كانت تتخيل ان قصة حبها مع كنان لن تكمل وستعود لشقيقتها امرأة مطلقة تحمل همها وتدفع تمن اصرارها علي قبول الزواج وعدم الاستماع لمخاوف شقيقتها من اختلاف الأوطان
.............................................
نفض كنان يده سريعا بعد ان وضعت عائشة بيدها علي يده...فحدق بها بجمود
نعم هو منجذب لها ولكن ليس انجذاب جسدي او رغبه ..انجذاب سيعرفه قريبا فالمحقق الذي طلب منه كافة المعلومات عن عائشه بدء عمله في التحري عنها
- اسفه سيد كنان
فتنهد كنان بضيق
- لا تفعلي هذا الأمر مجددا هازان
ناداها بأسم شقيقته ..لترتبك هي خائفة من ان يعرف الحقيقه بتلك السرعه وعادت لثبوتها
- هازان ...من هذه هازان ؟
ليشعر كنان بالشوق الي شقيقته التي كانت كالأبنة بالنسبة له فحين ولدت هازان كان بعمر العاشرة .. ولم يعلم بأن أصبح لديه شقيقه الا عندما عاد من عند جديه لوالده واللذان كانوا لا يحبان والدته ولا يحبون ذكر اسمها
- انها شقيقتي عائشة
فشعرت عائشة بحزنه الحقيقي علي توأمها .. وكم يحبها ابن فريده التي قهرت والدتها وطردتها من المزرعة وهي في نفاسها
...................................................
ابتسم مراد بسعاده وهي يرى رقية تنتقي شبكتها
فأخيرا رقية وافقت على الخطبه ..كانت كالطفله وهي تختار ومراد كان تارك الأمر لها ولوالدته التي كانت سعيده للغاية
واقتربت منه رقية تريه ما اختارته
- ايه رأيك يامراد
فأبتسم لها مراد بحب لا يعلم اين كان مختبئ
- جميل ياحببتي
فأرتبكت ثم نظرت لخالتها التي تطالعهم مبتسمه
- انا اللي هختارلك دبلتك
فتمتم مراد برفض
- بس انا مبحبش ألبسها يارقيه
فحدقت به رقية بشراسه ..ايقول لها أنه لا يحب ان يرتدي خاتم زواجهم ..وصك ملكيتها له والذي ستطبع عليه اسمها من الداخل
- لاء هتحبها عشان خاطري يامراد
وضغطت على أسنانها بغيظ ..ليضحك علي أفعالها
- ولما اقول عليكي طفله بتزعلي
فكشرت بوجهها .. فأتسعت ابتسامته
- معتذرين لجانبك ياليدي رقية
فعادت ملامح رقية للرقة وبصوت رقيق تسألت
- هتلبس الدبلة ..صح
فتنهد بيأس
- امري لله
................................................
اتسعت عين ريم وهي تستمع لأمر ريان في الذهاب معه لرؤية المشروع الذي ينشئ في شرم الشيخ
- بس انا يافندم مينفعش اسافر
فطالعها ريان بجمود ..فهو اختارها لتكون قريبه منه ويستطيع اغوائها بأحكام والان هي ترفض ذلك
- انسه ريم ده أمر... ولا بد ان ينفذ ..نحن لا نلعب بالشركه
فأخفضت ريم عيناها وهي لا تعلم كيف تشرح له أنه أمر يستحيل عرضه علي والديه وهتف بصوت حازم وجاد
- عودي لمكتبك
وفور ان خرجت من غرفة مكتبه وجدت ياسر يردف
- بشمهندس ريان موجود ياريم
فوجدت ريم الفرصه بأن تترجي ياسر ان يجعل ريان يختار غيرها
- مستر ياسر ارجوك قول لريان بيه ان مينفعش اسافر معاه
فحدق بها ياسر بصمت وهو يعلم ان من كانت ستسافر مع ريان واحده غيرها ..ف ياسر ازالها من ذلك الموضوع لانه يعلم ظروفها ورفض اهلها للامر
...................................................
نظرة بسمه نحو مرام التي أخذت تمسد كف كريم بدلال وتارة تطعمه بشوكتها وتقص لها عن زواجهم وحبهم... كانت بسمه تسمعها بقلب يتقطر ألما ..تخبرها عن حياه تمنتها ولكن تبخرت كل احلامها علي يد ذئب لعين اغتصبها ..وأبتلعت غصة بحلقها ثم اخفضت رأسها نحو طبقها وهي تتمني ان تنتهي تلك العزيمة سريعا ..وتفر هاربه تختبئ خلف جدران منزلها وتبكي
- بسمه انا حقيقي مش عارف أشكرك أد ايه علي اهتمامك بالاولاد .. بس اكيد انتي بقيتي فرد من العيلة
هتف بذلك كريم وهو يطالع مرام التي تمضغ طعامها مؤكده علي كلامه
- اكيد ياحبيبي بسمه بقت واحده مننا
فطالعتهم بسمه وهي تحاول رسم ابتسامة علي شفتيها
- انا معملتش حاجه لكل الشكر ده يااستاذ كريم
وتابعت بهدوء تداري به ما بقلبها
- ده شئ يسعدني أن يبقالي اخوات زيكم في الغربه
فأبتسم كريم بلطف وكل يوم يشعر بالتعاطف معها أكثر وأصبح ينظر لها بأنها أمرأة عطوفة حنونه
اما مرام كانت تأكل سارحة في الانجاز الذي حققته وسيسعد جاسم وسيجعلها دوما بالمقدمة لديه
........................................................
نظر جاسم لمهرة وهي تجلس تتناول عشائها بصمت فسألها بقلق
- سكوتك ده لاما مصيبة بتفكري تعمليها او قلقانه على ورد
وضحك وهو يجدها تمط شفتيها بتذمر
- انا بعمل مصايب ياجاسم
فأبتسم بحب
- مالك يامهرة
فتنهدت بشوق لشقيقتها
- ورد مش هتيجي خطوبة أكرم ..وحشتني اوي
فتناول كفها بحنو ونظر لعينيها الدامعه
- أكيد ياحببتي كنان مشغول ..وكمان ديه خطوبة يعني مش مستهلة.. اوعدك قريب اخدك تركيا بس لما اخلص من المشروع الحالي اللي انا فيه
فأتسعت إبتسامتها وقفزت من فوق مقعدها تعانقه وتقبله
- بجد ياجاسم ..قول بجد
فصدح صوت ضحكاته
- بجد ياقلب جاسم
فخجلت من عبارته وتمتمت برقة
- انت طلعت طيب وجميل أوي
فضحك على تلقائيتها التي أصبحت تتحدث بها معه دون قيود ...مهرة كان ينقصها ان تشعر بالحب والاهتمام الحقيقي وأنها ذو قيمة لدي أحد ثم تعطيه كل شئ داخلها وها هو بدء
يحصد ما زرعه معها ... فقد كان مزارع ماهر
وعبس بوجهه قليلا
- يعني انا مكنتش جميل وطيب
فأبتعدت عنه وطالعته بمشاغبة
- عايز الحقيقه ولا بنت عمها
فضحك بأستمتاع
- لاء بنت عمها
فطالعته بمكر اكتسبته منه
- كنت شرير
ثم فرت بعدها هاربة منه .. لينهض من فوق مقعده راكضا خلفها
- مهرة استني عندك... انا شرير
وصعد الدرج خلفها ..لتقف فوزية تطالعهم بمعته
- ياسلام ياولاد ..يجي المنيل علي عينه جوزي يشوف
وأنتفضت فوزية علي صوت هدي وهتفت بتسأل
- بس هو بيجري وراها ليه
ورفعت احدي حاجبيها
- عيب يافوزيه
وصدح صوت هدي اليأس منها . لتركض لها فوزية حانقة
.....................................................
جلست ورد علي الفراش بحزن ..الي ان انفتح الباب ودخل كنان الغرفة بأرهاق من كثرة العمل وتفكيره في ربط ماوصل به المحقق ..فوالدة عائشة من نفس الضيعة التي كان بها احدي مزارع والده وتم بيعها قديما
ووقعت عيناه علي ورد الجالسة
- مازالتي حزينه ورد .. حبيبتي سأبعث لاكرم هدية بمناسبة خطبته لا تقلقي
فرفعت عيناها نحوه
- انا لست حزينة علي هذا الأمر كنان ..انا حزينة لأنك ستسافر شهر وستتركني بمفردي
وبكت بحرقة.. سيتركها مع والدته التي لا تحبها وتتفنن في اذلالها .. سيسافر بنفس الليلة التي ستكون بها خطبة شقيقها
فشعر بالألم لما وصلت به حياتهم ولكن كل شئ سيعود عندما يعود من سفرته ويريح عقله قليلا ويفهم ما تريده نفسه ..فهو أصبح يشعر وكأنه مريض نفسي ..وتعالت صوت شهقاتها ..ليسرع في ضمها
- لا تبكي ورد ..حببتي ارفعي عيناكي لي
فرفعت عيناها المخبئة بين كفيها .. فأبتسم لها
- حتي وانتي باكية ملاك ورد
فخجلت من مغازلته التي تشعرها بأنه مازال يحبها
وأخذ يمسح دموعها بشفتيه ..لتسقط حصونها بين دفئ قبلاته
...................................................
وقفت مهرة تطالع شقيقها وسعادته بخطبته للفتاه التي اختارها قلبه وسهير تسير بالشبكة الفخمه التي جلبتها أمام المدعوين حتي اتت نحوها
- محدش يقدر ياخد ابني مني يابنت زينب
وعندما لمحت جاسم قادم نحو مهرة ابتسمت بخبث
- منور ياجاسم بيه
فبارك لها جاسم واحتوي خصر مهرة مبتسما بعدما رحلت سهير ممتعضه والي الان لا تصدق كيف اوقعت ابنة زينب رجلا مثل هذا
- مالك ياحببتي مكشرة كده
فخبأت سبب عبوسها عنه وابتسمت
- انا مبسوطه بس حاسه ان معدتي وجعاني
شعر بالقلق عليها ولكن طمئنته
- انا بخير متقلقش
وسقطت عيناها علي والدها الجالس بجانب والد ضحي ولم يفكر للحظه ان يرحب بها .. وكأنها ليست ابنته...تشعر باليتم رغم أنه علي قيد الحياه
وسمعت صوت خلفها فألتفت هي وجاسم نحو كرم الذي فور ان رأه جاسم لم يرتاح له .. فهو مازال يتذكر فعلته ولكن مهرة ابتسمت له بلطف ففي الاوان الاخيره أصبح يهاتفها ويطمئن عليها بعد ان اخذ رقمها من أكرم
- ازيك ياكرم
وتفاجأت من رده فعل كرم الذي احتضنها تحت نظرات جاسم وسهير التي كانت تشعر بالغل داخلها اما أكرم ابتسم بسعاده
............................................
تركها في صالة المطار ..ليحادث المحقق بعد ان بعث له برساله بضرورة مهاتفته
كانت عائشة سعيده بأنها ستسافر معه ذلك الشهر ..وهنا ستحاوطه بشده وتنفذ مارغبة به عندما عملت لديه وها هي الفرصه اتت بعيدا عن زوجته
ستجعل شقيقها يحبها حب رجلا لأمرأه ثم
وارتسمت السخرية علي شفتيها وهي تتخيل هذا اليوم
ولمحت كنان عائد نحوه ووجهه يطالعها بنظرة غامضة لم تفهمها
...........................................
حضرت له حقيبة سفره بتعب وهي تتذمر علي سفرته تلك
- يامهرة ياحببتي هما يومين بس
وجذبها نحوه يمسح علي وجهها الشاحب
- انتي مش عجباني من امبارح .. فيكي ايه
فدفنت وجهها بصدره
- هو ضروري تسافر الإمارات
فتنهد وهو يربت علي ظهرها
- لازم ياحببتي
ووجدها فجأه تدفعه وتركض نحو المرحاض تتقئ
فخطي خلفها بقلق
- لاء قومي البسي اوديكي للدكتور قبل ما اسافر واطمن عليكي
ورن هاتفه في تلك اللحظه ..ليتحدث مع شريكه في الإمارات وضرورة قدومه... فوجدت نفسها تمسد ذراعه بعد ان اغلق الهاتف وزفر أنفاسه بضيق
- سافر ومتقلقش عليا
ليضمها إليه بحب يخبرها بشوقه له وانه لولا ضرورة ذهابه ماكان تركها وهي هكذا
..........................................
نظرت إلي نتيجة التحاليل بسعاده ..وخرجت من المشفى وهي تعلم أنه سيأتي اليوم من رحلة عمله الذي غاب فيه أربعة ايام ..ورن هاتفها لتجد رقم مني فتعجبت وكأن مني شعرت بشوقها فأخبرتها انه أتي الشركه أولا لمطالعة بعض الاوراق
فقررت ان لا تنتظر قدومه للبيت وستذهب له الشركه
ووصلت للشركه أخيرا بعد ان كانت تعد الدقائق
لم تكن مني موجوده بمكتبها ..فأتجهت نحو مكتبه وفتحت الباب دون ان تطرقه من شدة شوقها له
ضحكاتهم كانت عاليه ونرمين تخبره أنها أجمل رحلة عمل ذهبت إليها
يتبع بأذن الله
**********
#لحن_الحياة ❤
#سيمو
كلمة بعثرة مشاعره(39)
****************
تجمدت عيناها علي هذا الموقف وصوت صدي ضحكاتهم مازال يتردد في اذنيها ..نهضت نرمين من فوق مقعدها عندما رأتها ..اما جاسم نهض بشوق ظاهر في عينيه وفتح ذراعيه لها
- مهرة ...تعالي ياحببتي
الغيره كانت تحرقها من الداخل حتي قدميها أبت ان تتحرك من مكانها ك عيناها التي مازالت تحدق بهم بصمت ...صحيح ان الوضع ليس به شئ مريب..ولكن هي تغار بشدة عليه .. وأخذت تتفحص نرمين المرتبكه من قمة رأسها لاسفل قدميها وتحركت ببطئ نحو جاسم حتي أصبحت أمامه فضمها بشوق هامسا
- وحشتيني ..لولا ان كان لازم اجي علي الشركه ضروري ..كنت جيت فورا علي البيت
وطبع بقبلة دافئة علي جبينها .. ونرمين مازالت تننظر أمر جاسم هل تظل ليكمل مطالعة العقود ام تنصرف
كانت مهرة تختلس النظرات نحوها بحنق وتتفحص ملابسها ورقة وجهها .. نرمين مثال للأنثي ذو الوجه الرقيق الذي يجذب الأعين
وتنهدت داخلها ستستخدم داهئها الأنثوي النابع من غيرتها
- وانت وحشتني أكتر ياحبيبي ..مقدرتش استني لما مني قالتلي إنك وصلت
وقبلته علي وجنتيه ثم داعبت عنقه بلطف ..ليبتسم
وهتفت بدهشة مصطنعه بعدما ابتعدت عنه وركزت بنظراتها علي نرمين
- اوه مأخدتش بالي ان انسة نرمين موجوده معانا ياحبيبي
كان جاسم يحتوي خصرها ويكاد ان ينفجر من شدة الضحك .. فعيناها ستقتلع نحو نرمين وهي تقول له أنها لم تنتبه لوجودها وشعرت نرمين بالخجل من وجودها بينهم وخاصة بعد تلك الجمله فتمتمت معتذرة وهي تمد يدها نحو مهرة تصافحها
- منورة الشركه يامدام
ونظرت لجاسم برقتها الطبيعيه
- استأذن انا يافندم .. وهفضل موجوده في مكتبي أكمل الشغل اللي طلبته
فحرك جاسم رأسه بأعتراض .. واحدي ذراعيه كانت تضم تلك التي وقفت تطالعهم بملامح هادئة عكس ما بداخلها
- لاء روحي ارتاحي ..المفروض كنتي روحتي من المطار علطول .. حقيقي بشكرك يانرمين انتي اثبتي جدارتك في وقت قصير
وابتسم وهو يطالعها بتقدير
- هتبقي سيدة أعمال ناجحه
فأبتسمت له نرمين بخجل ..فأطرائه كان فخر لها
وكادت ان ترد عليه ولكن نظرات مهرة المتفحصه نحوها اربكتها ..فأخذت الأوراق التي كانت تناقشها معه وتمتمت وهي تنصرف
- شكرا يافندم
وأخيرا انتهي المدح والابتسامات اللطيفة .. وانغلق الباب...لتنفض مهرة ذراع جاسم الذي يحاوطها متسائله
- هو سؤال واحد وتجاوب عليه
فأبتسم جاسم وهو يعود لمقعده
- اسألي ياحببتي ..انا برضوه كنت شاكك في هدوئك واللطافه اللي كنتي فيها من شويه
فقبضت علي يديها بقوة ثم طرقت علي طاولة مكتبه بغضب
- نرمين كانت معاك
فطالعها ثم عاد يطالع الأوراق التي أمامه
- اه كانت معايا... وأكيد مش واخدها نتفسح ده شغل يامهرة
فتذكرت مديح نرمين للرحلة وسعادتها... فرفعت حاجبيها بضيق وقلدت صوتها بحنق
- ديه أجمل رحله انا روحتها
وتابعت بغيره
- ديه كانت رحلة عمل ولا فسحه بتستجموا فيها
فرفع جاسم عيناه نحوها بملل
- تعرفي انا بقالي يومين مبنمش ..ومش مستحمل يامهرة
وسألها بجمود
- انتي جيتي الشركه ليه ..مش المفروض تستنيني في البيت زي اي زوجه بتستني زوجها ولا جايه تحققي معايا
وقبض علي الأوراق التي أمامه بغضب ... فأرتخت اهدابها وقاومت دموعها وهي تتذكر سبب قدومها اتت لتخبره عن حملها عن الجنين الذي داخل رحمها عن سعادتها وترى سعادته بالخبر
وحملت حقيبة يدها بصمت ونظرت له وهو يحرك يده علي وجهه بأرهاق
- صح انا جيت ليه ..معلش قطعت شغلك المهم
وكادت ان تنصرف من أمامه .. فنهض يجذبها إليه بحنان
- مهرة ياحببتي بلاش التسرع اللي انتي فيه ده ... نرمين موظفه عندي لا اكتر ولا اقل وجودها كان لازم معايا ..ده شغل يامهرة .. الرحله عجبتها ف ده رأيها هي ... نرمين انسانه هايلة وعملية غيرتك منها ديه ملهاش داعي ولا اسباب
وابعدها عنه برفق وابتسم ثم مسح علي وجهها العابس
- روحي علي البيت يلا وانا هخلص شوية حاجات في الشركه وهاجي وراكي
بعد ان كان حديثه لطيف واهدء غيرتها انقلبت ملامحها مجددا ..فهو يمدح نرمين أمامها
ونظرت له طويلا ..ولم تجد شئ تخرج فيه غضبها ..فألتقطت قلمه الموضوع جانبا وكسرته بغل
ورحلت ليقف يحدق بها بيأس ثم انفجر ضاحكا
- يامجنونه
وتنهد بحب وعشق حقيقي
..............................................
خرجت من الشركه نحو السيارة التي خصصها لها جاسم حانقه منه وقد انطفأت فرحتها .. نرمين تلك التي تشغل بالها دوما ..وخاصه بعد مشكلة احدي زميلاتها في مكتب السيد فؤاد وما فعله زوجها وزواجه من اخري تعمل معه
طيلة الطريق عقلها شارد وهي تقضم أظافرها بضيق وتحادث نفسها
- هفضل احرق في دمي كده كتير ..لاء والبيه بيمدحها قدامي
وضغطت علي شفتيها بحنق ثم عادت تقضم أظافرها والسائق يطالعها من مرآة السيارة مندهشا
الي ان وصلت الفيلا ووجدت هاتفها يعلو رنينه برقم أكرم
- مهرة محتاج منك مساعده... بس عشان خاطري وافقي
فتنهدت وهي تردف لداخل المنزل وتصعد الدرج
- أنت مختار اليوم اللي انا مش تمام فيه وتطلب مساعدتي
ثم زفرت أنفاسها وهي تسقط بجسدها علي الفراش
- قول ياأكرم
فشعر أكرم بضيقها
- مالك يامهرة حد زعلك ..سيبك مني انا خالص دلوقتي
فأبتسمت لأحساس شقيقها بها وتمتمت بحب
- لاء قول محتاجني في ايه ..متقلقش عليا انا كويسه
فخجل أكرم من الأمر ولكن لا احد سيخدمه في ذلك الأمر الا هي .. فقد كان طلبه رفقتها ليوم كامل في منتجع كنان فقد اهداه كنان يومان يفعل فيهم مايشاء هناك هو وخطيبته التي فور ان علمت بالأمر رحبت به بشده فتلك فرصه ليلتقطوا صور خطبتهم هناك ويستمتعوا .. ولكن والد ضحي رفض الأمر فطلب منه ان ترافقه شقيقته كي تكون معهم ويطمئن قلبه
فلو ضحي كانت لديها شقيقها لأخذها
استمعت للعرض بصمت لم يروق لها الأمر في البداية ولكن عندما تذكرت جمله نرمين وسعادتها بالرحله
قررت ان تأخذ هي أيضا رحله لنفسها تستجم بها حتي لو ليوم واحد
- مهرة انتي معايا .. جاسم مش هيوافق صح ..انا عارف ان جاسم لسا مسافر الإمارات
لم يكن يعلم أكرم ان زوج شقيقته قد عاد من سفرته اليوم
- لاء متقلقش انا بس بفكر .. خلاص عدي عليا ياأكرم انا جايه معاك
فتهللت اسارير أكرم وضحي التي كانت تجلس بجانبه تنتظر كلمه الموافقه
................................................
وضع النادل الطعام أمامه ثم اتجه لعائشة التي كانت تطالع ماحولها بسعاده ..هذه هي حياة الترف التي حرمت منها وتمتع بها غيرها
كان كنان يطالعها بسعاده حقيقيه ..كانت تظن أنها وصلت لهدفها لاهتمامه بها الشديد هذه الايام ولكن لا تعلم ان كنان بات يعلم بكل شئ ولكن أراد ان يعوضها ثم يخبرها أنه لو كان علم بأمرها لبحث عنها
صحيح هو ابن فريدة ولكن تولي تربيته "جديه"
- مبسوطه عائشه
فأتسعت ابتسامة عائشه وحركت رأسها سريعا
- انا الي الآن لا أصدق أنني عملت كمساعده شخصية لك سيد كنان
فوضع كنان بيده علي يدها وأراد ان يقول لها ناديني بأخي ولكن تراجع عن الأمر
- كنان فقط عائشة
لترتبك عائشة من الوضع ..وأبتسمت داخلها بأن خطتها بدأت تنجح علي شقيقها وطأطأت رأسها متمتمه
- سيد كنان لا يصح هذا
فأبتسم لها كنان بهدوء ورفع يده عن يدها ليشرع في تناول طعامه
- نحن الان اصدقاء عائشة ولسنا بالعمل
وبدء يأكل ..مخاطبا لها
- هيا تناولي طعامك
فطالعته عائشة مبتسمه وبدأت تتناول طعامها ومن حين لآخر تختلس النظرات نحوه
....................................
بعثت له رساله تخبره أنها سترافق أكرم وخطيبته للمنتجع الخاص بكنان .. ثم أغلقت هاتفها وابتسمت براحه تعلم أنها ستقلب عليها حين تعود
وصعدت سيارة أكرم وصافحت ضحي التي كانت سعيده بالأمر ليسألها أكرم قبل ان يقود سيارته
- جاسم وافق
فأشارت له بأن يتحرك
- اطلع ياأكرم ومتسألش كتير
فنظر لها أكرم للحظات ثم تحرك بسيارته
- انا قلقان منك .. بس نطلع وماله حد يلاقي استجمام ويقول لاء
.......................................
نظر جاسم لهاتفه بغل وبغضب .. يعلم انها فعلت ذلك عنادا به وضغط علي أسنانه بقوه
- مش هتتغيري يامهرة بأفعالك المتهورة
وخرج من مكتبه بخطي سريعه ويهاتفها ولكن الهاتف أصبح مغلقا
وقبض علي هاتفه يتوعد لها بالعقاب .. وقرر ان يهاتف أكرم ولكن هاتفه لا يعطى اشاره
....................................
نظرت ليليان ل ورد التي تأكل طعامها بشرود ثم نظرت لشقيقها الذي يتناول طعامه بضيق من افعال صديقه ..فماذا كان سيحدث اذا أخذه زوجته معه
- ورد
فأنتبهت ورد لصوت ليليان التي تسألت بداعبه كي تجعلها تخرج من شرودها هذا
- لم يمر سوا ايام علي سفر كنان وانتي اصبحتي هكذا .. لهذه الدرجه ورد... المره القادمه تعلقي بعنقه كالطفله ولا تتركيه
فأبتسم بشير ..لتبتسم ورد هي الاخري
- تفعليها انتي ليليان مع زوجك مستقبلا
فحركت ليليان كتفيها بمشاكسه ونظرت لشقيقها
- نعم سأفعلها حتي لو دخلت داخل حقيبة سفره
فضحكوا ثلاثتهم ..ف ليليان تستطيع تغيري الأجواء بلطافتها وأخذوا يثرثرون وقد اندمجت معهم ورد وهي تعد الساعات لتعود للمنزل وتحادث كنان الذي لا يكلمها سوا دقائق ولكن هذا يكفيها فهي تعذره فالعمل بالتأكيد شاق عليه
.......................................
تجولت مهرة في المنتجع مع أكرم وضحي التي أكتشفت اليوم انها ذو طبع فكاهي وبشوشة الوجه الشمس قد اقتربت علي المغيب والظلام بدء يسدل ستائره
وبدأت تنسي حنقها من جاسم .. ومع المعامله الرائعة التي يتعاملوا بها كان كل شئ يروق لهم
- أكرم انا تعبت من المشي .. تعالوا نقعد ونتغدي ..انتوا مش جيبني عشان اجوع
فضحك أكرم عليها وضمها له
- عنينا ليكي ولا ايه ياضحي
فأبتسمت ضحي لهم هاتفه بسعاده
- طبعا ده لولا وجودها معانا بابا مكنش وافق علي الدعوه ديه
واتحمست ضحي بشده عندما وجدت عروس تزف في المجتمع ويبدو انها ستلتقط هنا صور عرسها
فالمكان فخم ورائع
وبعد دقائق كانوا يجلسون بالمطعم وأتي معاذ مخصوص لهم يرحب بهم وأخبرهم ان الغرف معدة لهم .. وانتبه أكرم لهاتفه الذي يرن برقم جاسم وعندما نطق بأسمه ..أرتجفت مهرة بخوف
- أيوه ياجاسم ...آه مهرة قاعده قدامي اهي .. مش عارف تليفوني ماله الظاهر انها من الشبكة
ثم تسأل
- انت رجعت مصر النهارده
ونظر إلى شقيقته بعتاب
- انا مكنتش أعرف أنك هتوصل النهارده ..لو كانت عارف مكنتش اخدت مهرة
كان الحديث يدور بين جاسم وأكرم الذي استشعر بوجود خطب ما بين شقيقته وزوجها ووضع أكرم هاتفه جانبا بعد ان أنهى مكالمته مع جاسم
- جاسم جاي المنتجع ربع ساعه ويوصل
فأتسعت عين مهرة ونهضت فزعا
- ايه جاسم جاي
وأخذت تلتف حولها.. فنظر لها أكرم بشك
- مهرة في ايه بينك وبين جاسم وعملتي مصيبة ايه
فأستاءت من آخر جملة نطقها شقيقها
- أكرم انا عايزه أروح اوضتي ارتاح
وسارت من أمامه متجها نحو الفندق وهي تتخيل ردة فعل جاسم لها
وحركت يدها علي عنقها .. وهي تهتف داخلها
- اكيد هيخنقني
فوقف أكرم يحدق بها متمتما بحنق من تصرفاتها وينظر إلى خطيبته
- اكيد في بينهم مشكله
...........................................
تفاجأت ورد من الضيوف الموجدين بالمنزل والموسيقي الصاخبه وصوت الضحكات تتعالا... كانت تمر جانبهم وهي تنفر من الحياة التي تعيشها والدة كنان والتبرج الذي لا تري فيه الحرام
ووقعت عين فريده عليها ..فأقتربت منها بضيق
- لا أريد رؤيتك في الحفل ...مفهوم ورد
فأشاحات ورد عيناها بعيدا عنها ... فهي تمقت الحياة التي تعيشها وتمقت حفلاتها واصدقائها ولولا خوفها من الله لكانت هاتفت كنان الان وأخبرته عن كل صغيره وكبيره تفعلها والدته ولكن تكتم داخلها حتي لا تزيد الفجوة بينه وبين والدته
- انا اكره حفلاتك فريدة خانو ..فلا تقلقي لن أخرج من غرفتي
فأبتسمت فريدة بزهو وتركتها لتذهب إلي أحد ضيوفها وتعلقت بذراعه ويد الرجل كانت تعبث في جسد فريدة التي أخذت تضحك
فوضعت ورد بيدها علي فمها تكتم صوت شهقتها وصدمتها ..وصعدت راكضه لأعلى واغلقت غرفتها عليها لتنهار بعدها في البكاء من تلك الحياه التي دخلتها بقدميها
وبعدما جفت دموعها قررت ان تهاتف كنان تطمئن عليه وتتحدث معه قليلا
- ورد حبيبتي ..مابه صوتك
فتنهدت ورد بضيق متذكرة مشهد فريدة المقزز
- لا شئ كنان ..اشتقت لك كثيرا
كان كنان يقف يحادثها وعيناه علي عائشة التي تبتاع أحد الأشياء لها ولكن أحدهم اقترب منها وحدث بينهم صدام
- سأغلق واهاتفك بعد قليل
واغلق دون ان يسمع ردها .. لتنظر ورد للهاتف بقلق
وقررت ان تنتظر مكالمته
..................................
فتحت له باب الغرفة سريعا ثم ركضت نحو الفراش تتسطح عليه وتسحب المفرش الذي يعلوه وتغطي به كامل جسدها
- انا تعبانه وهنام ..
وازاحت الغطاء قليلا عنها
- هنام تمام
فنظر لها جاسم بصمت ثم تقدم من الفراش وازاح عنها الغطاء بقوة صارخا
- قومي اتعدلي ... بقي انا يامهرة تعملي فيا كده وتخليني اجي لحد هنا
وتذكر رسالتها
- تبعتي الرساله وتقفلي تليفونك .. ومفهمه اخوكي ان الطرطور جوزك لسا مسافر
وجذبها من ملابسها والشر يتطاير من عينيه
- انا حاليا نفسي ارميكي في صندوق زباله .. ولا اقولك ارميكي من البلكونه وارتاح منك ومن عقلك اللي بيفكر زي الأطفال
نسيت توبيخه وكل شئ حتي تهديده وأشارت نحو نفسها
- انا عقلي زي الأطفال
فدفعها نحو الفراش ..لتسقط عليه متألمه من دفعته القويه
- عملتي كده ليه
فنظرت إليه ثم اشاحت وجهها عنه
- كنت مخنوقه ولقيتها فرصه
فسأم من ردودها التي تظنها تهدء الوضع
- لاء رد مبهر الصراحه .. ومستنتيش ارجع ليه من الشركه واختارتي اليوم اللي رجعت فيه من السفر تعملي كده فيه
وتابع بتهكم
- وطبعا عشان تعاقبيني
وكادت ان ترد عليه الا أنه أشار لها بأن تصمت
- مش طايق اسمع صوتك كل مبرراتك وتصرفاتك سخيفه انتي متنفعيش تبقي زوجه يامهرة
ضغط علي كلمته الاخيره كي يوجعها وبالفعل ظهر الألم علي محياها
- انا مينفعش ابقي زوجه ..طب اتجوزتني ليه وانت عارف شخصيتي كويس
فزفر أنفاسه بحنق وهو يطالعها
- كان عندي امل انك تتغيري ..بس كل يوم بكتشف انه مستحيل تتغيري ..حياتك لسا في إطار البنت اللي عايشه دور الراجل ..
وألتف بجسده ليرحل وهو يهتف بجمود
- خليكي مع اخوكي واتبسطي علي قد ماتقدري
لم تكن تصدق ان فعلتها ستصل بهم إلى هذا الأمر ...كانت تظن أنه سيتغاضي عما فعلت كما يفعل كالمعتاد
وفتح الباب ولكن كلمه واحده اوقفته ليقف يلتقط أنفاسه واغمض عيناه وهو يستشعر تلك الكلمه
- انا حامل ياجاسم
.................................
كانت ريم تتأكد للمرة العاشره عبر الرسايل من ياسر هل حقا سيذهب برفقة السيد ريان ام ما سمعته خطأ
وياسر يضحك علي تصرفها الطفولي ويرد عليها بلين غريب عليه
وبعث رسالته الاخيره والتي انتهت بجمله بالنسبه لها ك كلام العشاق
" المعلومات اللي وصلتك صح انا هكون معاكم في رحله شرم وهناء السكرتيرة بتاعتي واستاذ رحيم المحامي .. تصبحي علي خير ياريم "
نسيت كل ما كتبه واخبرها به .. وأخذت تردد بحالمية وهيام
- تصبحي علي خير ياريم
وضمت بعدها الهاتف بالقرب من موضع قلبها ..وأنتفضت بعدها ف الي الآن هي لم تخبر والديها ولم يتبقي سوا ثلاثة ايام علي رحلتهم تلك التي تم تأجيلها من قبل وقد فرحت كثيرا حتي تجد حلا ولكن عندما علمت بالموعد الجديد وان السيد ياسر سيكون برفقتهم تحمست للامر وقررت ان تخوض تلك التجربه وتترجي والداها حتي لو بكت لهم وتوسلت
.....................................
توسدت مرام صدر كريم الذي ضمها إليه بحب ثم طبع بقبلة دافئة بالقرب من شفتيها
- بشتقلك حتي وأنتي في حضني
فأبتسمت مرام ودفنت وجهها بصدره
- وانا كمان ياكريم
وطبعت بقبلة على صدره .. فأبتسم بحب وهو يداعب خصلات شعرها
- ايه رأيك ننزل مصر أسبوع تشوفي اهلك وانا اشوف جاسم
فأعتدلت من وضعة نومها ونظرت اليه برفض
- لاء انا مش فاضية الفترة اللي جايه ما انت عارف وضعي حاليا في الشركه ياكريم
وأتسعت ابتسامتها بزهو
- الأول كنت موظفه في القسم ..دلوقتي انا مديرة قسم
انقلبت مرام المرأة التي كانت منذ قليل بين ذراعيه مغرمة بلمساته وهمساته ..الي مرام العملية التي أصبحت تفضل عملها عن رؤية والديها
وألتف بجسده فأصبح ظهره لها
- اللي يريحك يامرام
فعادت تتسطح جانبه تتلاعب بخصلات شعرها
.....................................
تسطحت علي الفراش جانبه بعد ان انعشت جسدها بالماء الدافئ من هذا اليوم الطويل الذي كان بدايته حماس وترقب ثم شوق وسعاده وتحول لغضب وحنق وعتاب كان سينتهي بخصام
- جاسم أنت لسا زعلان مني
فتنهد بأرهاق وهو يطالعها بهدوء
- هبقي كداب لو قولت اني نسيت ... بس مش هضيع فرحتنا بالخصام والزعل
وجذبها نحوه برفق وحب
- انا سعيد جدا يامهرة فوق ماتتخيلي
وقبل رأسها بدفئ ثم ضمها إليه ويده تتحسس موضع بطنها
- عيشت أغلب حياتي لوحدى ... نعمه جميله يكون للواحد اسره وعيلة
شعرت بنبرة حزنه وهتف بصدق
- هعوض ولادي كل المشاعر اللي اتحرمت منها
كانت تشعر به فهو افتقد حنان والده الذي كان يبدو أب رائع عكس والدها
وافتقد حنان والدته حين تخلت عنه واتزوجت وأخذت معها كريم
مشاعر تفهمها لأنها عانت منها بسبب والدها ثم فقد والدتها الحنونه
وابتسم وهو يجدها تبكي ثم انحنت تقبل خديه بحب
- انا اسفه .. ثم اتبعت عبارة أسفها
- انا بحبك اوي
............................................
نظرت بسمه نحو كريم الذي تتعلق بذراعه مرام وتمشي جانبه بزهو وتباهي .. لم ينتبهوا لها لانها كانت تسير خلفهم علي بعد لا بأس منه
هيئتهم كانت تجعلها تتحسر علي حالها ..
ارادت العوده للوطن ولكن جمله قالتها لها والدتها امس زالت كل شوقها لوطنها
" هترجعلنا هنا بفضحتك ... أحنا مصدقنا الناس تنسى حكايتك .. وبصراحه كده يا بسمه جوزي ياحببتي ممكن يطلقني "
كلمات كانت كنصل السكين .. زوج والدتها الذي تخشي عليه امها هو من دمر حياتها وياليتها استطاعت ان تخبرها بالحقيقه وتصرخ بوجهها أنها هي من اضاعت حياتها
.........................................
اخذ كرم المخدر يستنشقه بلهفة ..الي ان استرخي جسده واغمض عيناه وهو يتلذذ من المتعه التي تسير بجسده من ذلك المخدر اللعين .. كان نادر يقف يطالعه مبتسما وجلس جانبه
- ارتحت دلوقتي
فهتف كرم براحه
- جدا
وكاد ان يخرج له المال ولكن نادر اوقفه يعرض عليه طلبا يريده
- اعتبر الاسبوع ده كله عليا ومش عايز تمن البودرة
فطالعه كرم منتظرا سماع طلبه ..فهتف نادر مبتسما
- اختك تتوسطلي عند جوزها يشغلني في فرع من فروع شركاته .. مش معقول يبقي صاحبي اخته متجوزه جاسم الشرقاوي ومش لاقي شغل
.........................................
تنهد بشير بضيق بعد ان كانت البسمه تعلو شفتيه مع شقيقته و ورد ..واشاح عيناه بعيدا عن سيلا التي تقدمت نحوهم مبتسمه
- لا اصدق أنكم تتناولون العشاء هنا
ونظرت إلي ورد
- اصبحتي تتعرفي علي مجتمعنا ورد
ونظرت إلي ليليان التي استاءت من وجودها
- كنان سيشكرك بالتأكيد ليليان لاهتمامك بزوجته في غيابه وانشغاله مع مساعدته الشخصية
ونظرت إلي بشير الذي حدق بها بقوة ولكن أكملت
- اتعلمي ورد ..مساعدته الجديده تشبه هازان شقيقة زوجك بشده
ثم طالعت ليليان التي لم تكن تعرف بالأمر
- حقيقة لم أراها غير مره واحده ..ولكنها فتاة رائعه
كنان هكذا سيعود لنفسه وذكرياته مع شقيقته وربما تصبح حبيبته
لم يتحمل بشير ماتنطقه سيلا وصدى كلماتها ظهر علي ملامح ورد التي أخذت تطالعه وكأنها تسأله احقيقة هذا ام كذب
وجذب بشير سيلا من يدها بقوه هاتفا
- هيا سيلا ..يبدو انكي لستي بوعيك
وألتفت اعين ورد وليليان نحو بشير الذي غادر المطعم بسيلا .. وارتعشت يد ورد وعيناها تجمدت نحو باب المطعم وهي لا تصدق ما سمعت
...............................
وقفت مهرة بعيدا بعض الشئ عن الحفل التي تحضرها مع جاسم ترتشف العصير وتطالعه بصمت وهو يقف وسط بعض الرجال ونرمين تقف معه تتحدث بلباقة وتلفت أنظار الرجال لها بجمالها..
وتقدم نحوها ياسر غير مصدقا أنها أخيرا قررت الظهور مع جاسم واعتذر منها كي يحادث أحد الأشخاص ..ثم ظهرت رفيف التي كانت عيناها مركزه علي أحد الأشخاص ويبدو أنهم رجال صاحب الحفل
كانت تطالع كل فرد بملل وداخلها يكاد ينفجر ولكن قررت ان تعقل
وسمعت صوت إحداهن الساخر
- انتي
لتلتف نحوها مهرة وتذكرتها فقد كانت نفس المرأة التي اسكبت عليها العصير بعد ان اهانت شقيقتها في عرس مرام
عاد شريط الذكريات يمر أمامها والاخري تقف تحدق بها بمكر .. كل منهم أخذت تطالع الأخرى بضيق
الي ان قررت مهرة ان تبتعد عنها وتذهب لجاسم فقد ملت
وخطت مهرة خطوة للامام لتسقط بعدها أرضا والاخري تقف تبتسم بزهو