رواية الماسة المكسورة الفصل الثالث والعشرون 23 جزء أول بقلم ليله عادل

رواية الماسة المكسورة

الفصل الثالث والعشرون 23 جزء أول 

بقلم ليله عادل


[بعنوان: الوجه الآخر]


_ فور وصولهما الغرفة، خلع سليم القفاز ولقى على الأرض ونظر لها بعينين استوحشت من الغضب، صاح بها بصوت عالي أجش قائلا. 


سليم:

ــ  ايه اللي عملتيه ده؟؟ أنتي ازاي تتكلمي مع راجل غريب؟؟ وكمان تمسكي أيده وتضحكيله إزاي؟


عقدت ماسة حاجبيها بعدم فهم وتعجب وردت ببراءة: 

ــ سليم فيه ايه؟ أنت بتزعق ليه؟


سليم وهو يعض شفته السفلية بقوة وبغضب أجابها متعجباً:

ــ  بزعق ليه؟


أقترب منها بشدة وفجأة صفعها بقوة على خدها صفعة أطاحت بها أرضا من شدتها..


نظرت له ماسة بصدمة وذهول وجحظت عيناها من الألم، وتساقطت منها الدموع، وضعت يدها على خدها بوجع.


أكمل سليم بغضب عارم وهو يتحدث من بين أسنانه، اقترب منها وأحنى ظهره لها هو يركز النظر في ملامحها.


سليم بحدة بنبرة مرعبه:

ــ أسألك تجاوبي! ردي إزاي تلمسي حد غيري وتضحكيله؟


ماسة بإرتباك وتلعثم ودموع وهى تبعد وجهها وجسدها عنه بخوف:

ــ هو هو وقع وأنا بس بس قومته. 


سليم بصياح:

ــ تقوميه ليه؟؟ أنتي تعرفيه؟؟ قلبك عليه؟ خوفتي عليه؟


ماسة ببراءة وتلعثم ممزوج بخوف:

ــ أنا أناا معرفوش والله، بس عشان هو وقع قدامي كان لازم أساعده.


اقترب منها بعين مستوحشه غامت بالسواد أمسكها من كتفها بقسوة، حتى ظهر على وجهها أنها تتألم مع خروج تأوهات خفيفة منها، فبرغم ماترتديه من ملابس ثقيلة إلا أن مسكته كانت قوية حتى شعرت به تنغز جسدها.


سليم بغضب:

ــ يقع والا يموت، أنتي ماتدخليش، تساعديه ليه وأنتي مالك؟


ماسة بتوضيح وهي تبكي بخوف: 

ــ أمي علمتنى كدة، إني أساعد الناس، زى ماعملت معاك لما وقعت من على الحصان.


نظر لها سليم باتساع عينيه بتعجب وغيظ، وشد على ذراعها بعنف وقسوة أكبر:

ــ أنتي مجنونة!! أزاي بتقارنيني بيه؟


ماسة ببكاء وذعر شديد منه، وهي تتأوه من الوجع:

ـ ااااه، سليم أوعى إيدك حرام عليك، أنت بتوجعني أوي. 


لكن كان سليم مغيباً لا يعي مايفعله بماسة.. فتملكه وغضبه هما المسيطرين الآن ..


قربها له وقرب وجهه من وجهها وتحدث من بين أسنانه بنبرة رجولية بصوت هادي لكن مرعب.


سليم:

ــ أنتي ازاي بتقارنيني بيه؟


صفعها بيده الأخرى صفعة أخرى قوية وقال:

ــ بتقارني سليم براجل تاني؟ وعايزة تعملي معاه اللي عملتي معايا !! انطقي.


انكمشت ماسة على نفسها وأحتضنت جسدها بكلتا يديها من الرعب وأخذت تبكي بشدة من أثر الضرب والخوف.


أخذ سليم لثواني يركز النظر بها وبوجهها الذي يكاد الدم يخرج منه أثر صفعاته القوية وصوت بكاءها بنهنهة، فـمظهرها على تلك الحالة جعله يعود إلى صوابه، وبدأ يدرك كم كان قاسي على حبيبته وقطعة السكر الخاصة به.


تركها مرة واحدة ونهض بذهول تام وأخذ يلوم نفسه بشدة، فكيف له أن يفعل ذلك معها؟ لقد كان مغيباً تماماً لا يعي ما يفعله ابتلع ريقه أخذ ينظر لها لوهلة، ثم هرول إليها وجلس بجانبها وجذبها لأحضانه بلهفة واعتذار.


سليم بندم وصدمة: 

ــ أنا آسف، آسف يا عمري، مش عارف عملت فيكي كدة ازاي؟!


بدأت تتغلغل الدموع في عينيه واصل:

ــ ماسة سامحيني مكنتش أقصد والله مكنتش أقصد أنامعرفش أناعملت كدة ازاي!


لكنها كانت تبكي بشدة وهي ترتجف وتضم نفسها بخوف وجسدها يهتز  ..


فلأول مرة تشاهد ماسة سليم بهذا القبح وبهذا الغضب العارم فهذا هو الوجه الذي لم تتعرف إليه قط.


عدلها سليم وضمها من كتفيها هو يركز النظر في ملامح وجهها قال بنبرة كلها ندم ودموع: 

ــ بصيلى بصيلي يا ماسة أنتي خايفة مني، مني أنا ياماسة؟


رفعت ماسة عينيها له قالت بتلعثم ودموع وصوت متحشرج من أثر البكاء:

ــ اممم عشان ضربتنى جامد، وأنا معملتش حاجة والله، هو وقع جنبي قولت أساعده وأقومه بس، مكنش قصدي حاجة وحشة والله.


سليم بدموع وبنبرة مكتومة وهو يهز رأسه بإعتذار:

أنا عارف يا عشقي، عارف آسف آسف والله، مكنتش أقصد...

أخذها بين أحضانه وهو يربت على كتفها أكمل: 

ــ أنا آسف سامحيني، أنا تعصبت وغيرتي عمتني.


صمت قليلا محاولاً تبرير مافعله لكي تسامحه:

ــ مش بابا وماما لما بتغلطي بيضربوكي. 


ماسة ببراءة هزت رأسها بنعم: 

ــ آه.


سليم بتبرير كاذب: 

ــ أنا كمان ضربتك وزعقتلك جامد عشان أنتي غلطتى لما اتكلمتي مع راجل غريب، أنا بعلمك أنه مينفعش تتكلمي ولا تلمسي ولا تضحكي غير لجوزك عشان عيب وحرام.


ماسة ببراءة:

ــ  حاضر مش هعمل كدة تاني والله، بس مش تضربني تاني.


سليم وهو يهز رأسه بندم: 

ــ مش هضربك تاني حقك عليا.


أخذها بين أحضانه وهو يربت على كتفها بحنان وتأثر، حمد لله أن هذه المرة مرت بخير ولم تأخذ منه موقف ..ولم يضربها بشكل مبرح أكثر.


فـ سليم لديه شخصية صعبة جداً فعندما يغضب لا يرى أمامه وعقله يغيب بشكل كامل ولا يعي ما يفعله إلا عندما ينتهي .

💕ـــــــــــــــــــــــــ بقلمي_ليلةعادل🌹✍️ 

_مصر


ــ مجموعة الراوي الرابعه مساءً 


ــ مكتب ياسين.


ــ نشاهد ياسين يجلس خلف مكتبه وهو يقلب في الأوراق كان يقف امام شكري أحد رجالهم وخاصة سليم.


ياسين وهو  يقلب في الأوراق:

ــ طب هي دلوقت فين.


شكري: 

ــ في النادي.


ياسين:

تمام روحي انت يا شكري.


خرج شكري واخذ ياسين يركز فى الاورق التي بين يده فهي معلومات عن هبه.


ــ في أحد  النادي الرياضيه  الرابعة عصراً 


مظهر عام للنادي مع حركه الاعضاء ثم نقترب من احد ملاعب التنس نشاهد هبه وهي ترتدي ملابس مناسبه وتقوم باللعب مع احد صديقتها اقترب ياسين من الملعب وجلسا يشاهدهما بإبتسامة وبعد الانتهاء اقترب منها بخطوات بطيئه بثقه حتى توقف امامها 


ياسين:

ــ ازيك.


نظرت له هبه باستغراب قليلاً فهم ليس اصدقاء لكي يتحدث معها لكنها هزت راسها بايجاب وقالت:

ـ  تمام وانت.


ياسين:

ــ تمام عندك مانع نلعب مع بعض.


نظرت له باستغراب قليلاً وهي تمرر عينيها عليه من اعلى اسفل وقالت:

ــ هو في اية؟


ياسين:

ــ في اية في اية بظبط.


هبة:

ــ يعني في كده حاجه غريبه.


ياسين:

ــ حاجه غريبة عشان جاي اقول لك تعالي نلعب سوا؟


هبة:

ــ احنا المفروض مانعرفش بعض عشان تطلب مني حاجه زي كده.


ياسين:

ــ لا احنا نعرف بعض وصلتك لحد  البيت وسلمت على اهلك.


هبة:

ــ وكده بقى نبقى نعرف بعض؟!


ياسين تبسم:

ــ  لو مش كفاية، خلاص نتعرف.


نظرت له هبه وهي تدقيق عينيها به وهي تفكر  وتحرك المضرب بين يديها ذمت شفتيها:

ــ ولية عايز تتعرف؟


ياسين:

ــ  انا حابب نبقى اصحاب لو ماعندكيش مانع.


نظرت له هبه بتركيز وقالت بثقه وقوه:

ــ بصي ياسين انا مش زي البنات اللي انت ممكن تكون تعرفها، يعني هفرح اوي ان انا هبقى عارفه حد من عيله الراوي  وكلام ده، انا مش كده ولو فاهم ان انا هخاف عشان من أبن عزت الراوي، ونفذ اوامرك، زي العربيات اللي بكلمه منك تترمي في اي حته عشان تركن عربيتك، لا انا مش عربيتك ولا من املاكك ولا من البنات إللي هتموت علي ولا بخاف، تمام، معلش المره دي هدوس على الايجو بتاعك واقول لك اشوف لك حد ثاني.


ياسين وهو يشير بيده قال بعقلانية:

ــ بس بس بس ايه كل الكلام ده؟ انا ياسين مش رشدي، انا طلبت طلبي بكل إحترام يا توافقي يا ترفضي من غير كل الكلام ده، كل الحكاية اني حسيت وانا بوصلك ان الدنيا ما بينا فيها قبول مافيهاش حاجه نبقى اصحاب، بس ده لو هيضايقك خلاص، بس خلينا نجرب، نتعشا سوا النهارده وخدي قرارك نهائي، بلاش تكوني متسرعه ماتحكميش وتصدري احكامك من غير حتى ماتسمعي دفاع المتهم ولا ده يبقى ظلم مظبوط.


اخذ ينظر لها ياسين بعينه ينتظر منها الاجابه فهو شاب ذكي يمتلك قلب كبير ووجه وسيم فهو اجمل اشقائه.


نظرت له  هبه وهي تفكر لثواني فهو شاب جميل وسيم ومهذب كل فتاه تتمنى ان تتعرف عليه لماذا لم تعطي فرصه ان تتعرف عليه؟عادت بشعرها للخلف وقالت 

ــ تمام موافقه


ياسين:

ــ  خلاص نتقابل بالليل في نفس المكان.


هبه:

ــ  ايه ده هو امر ولا ايه؟


ياسين:

ــ لا مش امر الطلب.


هبه:

ــ تمام على الساعه 9:00.


ياسين:

ــ  هستناكي.


غمز لها وتحرك  اخذت تنظر لاثاره بابتسامة جميلة ترتسم على وجنتيها، اقتربت منها  صديقتها التي كانت تلعب معها وهي تقول:

ــ اوبا هي السناره غمزت ولا ايه؟


هبه:

ــ  وتفتكري انا ممكن اصدق ان هي تغمز بالسرعه دي انا بس عايزه اعرف هو عايز ايه مني؟


صديقتها:

ــ على فكره ياسين لو فعلا معجب بيكي يا بختك.


هبه:

ــ هو مش مرتبط.


صديقتها:

ــ معلوماتي انا هو مش مرتبط، كان يعرف بنت  تركيه كدة بس ما اطولش معاها وفركش ومن ساعتها ما اعتقدش ان هو ارتبط، اللي متاكده منه ان مادخلش في علاقه جدية كلها علاقات طياري.


هبة:

ــ خلينا نشوف ياسين الراوي عايز مني.


  ♥️ــــــــــــــــــ بقلمي_ليلة عادل ـــــــــــــــــ♥️


روسيا الثالثة عصراً 


ــ نشاهد ماسة تجلس على المقعد وكان سليم يجلس أمامها جلسة القرفصاء وهو يضع الثلج على خدها اثر تلك الصفعات.


سليم وهو يركز النظر بها بحنان:

ها يا عشقي أحسن.


ماسة:

ــ اممم.


سليم بندم:

ــ ياريتها انقطعت ايدي قبل ماتتمد عليكي.


ماسة بضيق:

ــ بعد الشر عليك متقولش كدة أنا اللي غلطت بردو.


سليم:

ــ بس بردو مكنش يصح أبداً إني انفعل للدرجة دي.


قبل كفها التي على قدميها ووضع قبلة عميقة وظل هكذا يدفن راسها بين بطنها وقدميها لوقت كانت ماسة تمسح على شعره بحنان


رن هاتف سليم رفع رأسه وأخرج هاتفه من جيبه واغلق الخط ونظر لها وهو يمسح على قدميها بحنان..... رن مرة أخرى.


ماسة:

ــ  رد.


سليم:

ــ  شغل مش مهم.


ماسة:

ـ  طب رد أكيد حاجة مهمة، أنا كويسة متقلقش عليا.


وضع سليم قبلة في عينيها توقف وتحرك ..


تنهدت ماسة وهي تنظر لآثاره بابتسامة لطيفة ممزوجة بتأثر خفيف مما فعله، قامت وتوجهت إلى الأرجوحة المعلقة أمام الجدار الزجاجي المطل على  الثلج المغطي المكان.


نشاهد سليم يتحدث في هاتفه باللغة الانجليزية:

ديفيد كيف الأمور. 


أتاه صوت من الاتجاه الآخر

على ما يرام سيد سليم قد استلمت الأوراق في الفاكس.


سليم:

ــ هذه الأرض لابد أن نأخذها لكي نكبر من مساحة فندق ميامي.


ديفيد:

ــ لا تقلق ومن الغد سنبدأ بتخصيص مكان خاص لك ولزوجتك بالشاطئ كما أمرت، هل فكرت بفتح فرع للفندق بسان فرنسسكو.


سليم:

ــ نعم فكرت.. ابحث عن مكان واطلعني عن الأخبار قريبا سنلتقي... سلام.


أقترب من ماسة وجدها على ذلك الوضع شعر انها مازالت غاضبه منه.. بدل ملابسه وأخذ يلعب تمارين والبوكس لكي يخرج كم الغضب  الذي بداخله  بسبب ما فعله لماسته الغالية.


وبعد الانتهاء من تمارينه تناولوا وجبه الغداء وشاهدوا التلفاز على احد الافلام ولم يخرجوا من منزلهم طول اليوم، كانت ماسه عادية في تعملها مع سليم كأن شيء لم يكن، وهذا الشيء كان يجعل سليم متعجباً كانه يشعر انها تخفي عليه حقيقه ما تشعر به داخلها، فكيف لها ان تنسى وان تمر هذا الموقف بهذا الشكل وبهذه السرعه. 


ـ( وفي الليل)


ــ كان سليم يشاهد ماسة وهي مستغرقة في نومتها وهو يركز النظر بها وهو مستلقي بجانبها

وهو يقول بصوت داخلي:

ــ  يا تري سامحتيني ولا بتقولي كده وبس! ازاي قادره تسامحي وتعدي الموقف بسهوله دي، انا كان نفسي تبقي لسة زعلانه مني وقعد بالساعات اصالح فيكي عشان احس انك خدتي حقك مني، بس تسامحي بالسهوله دي؟! وبسرعه دي؟! صدقيني انتي كده بتوجعيني اكتر وبتخلي غضبي من نفسي يزيد يا ماسة.


وضع قبله على خدها وظل ينظر لها لوقت حتى ذهب في سبات عميق.

💕ــــــــــــــــــــــــ بقلمي_ليلةعادل ⁦。⁠◕⁠‿⁠◕⁠。⁩


_مصر 


فى أحد المطاعم المملوكة لعائلة الراوي على هضبة المقطم التاسعة مساءً.


ــ نشاهد هبة تهبط من سيارتها بعد أن قامت بركنها في المحل الذي خصصه ياسين لها،  كان  ياسين يقف أمام باب المطعم بانتظارها وهو يرتدي بدلة انيقه كان يبدو وسيما للغاية كانت هبة ترتدي فستانا في منتهى الأناقه والجمال ذو حمالات رفيعه وتضع عليه الشال. 

فور وقوع عينه عليها نظرلها بإبتسامة جذابة استقبلها بطريقة راقية


ياسين:

ــ مواعيدك مظبوطة.


هبة:

ــ لازم تبقى مظبوطة مابحبش اتاخر على مواعيدي.


تبسم لها وهز رأسه بإيجاب ووقار وأشار بيده توجها للداخل وجلسا على إحدى الطاولات المخصصة لهم التي كانت مميزة، من الشمع الذي وضع عليها وموقعها أيضا. 


سحب لها المقعد بوقار جلست عليه وهي تهز رأسها بالتحيه، جلس أمامها ..

وبعد ثواني جاء أحد الجرسونات وهو يمسك أفخر أنواع الشامبانيا... كاد أن يصب لهما في الكاسات لكن أشارت له بيدها لتوقفه وهي تقول:

ــ  لا أنا ما بشربش.


ياسين:

ــ بجد.


هبة بتأكيد:

ــ اه ما بشربش ايه الغريب في كده؟


ياسين:

ــ يعني انتي كبيرة اعتقد أنك ٢٠سنة.


هبة:

ــ تعتقد ولا متأكد؟


ضحك ياسين وأشار بيده لذلك الجرسون كي يرحل عدل من جلسته وقال:

ــ ياسين إللي متأكد منه إنك 20 سنة وإنك في رابعة اعلام الجامعة الأمريكية، وإن عندك أختين هنا وهاجر، وانك أوسطهم، واخوكي هيثم الكبير، وكلكم بحرف الهاء والدك رجل أعمال كبير، بيشتغل في صناعة الأخشاب والعقارات، وانك بتحبي دايما تلعبي تنس واسكواش في النادي... برج الأسد  وبتحبي قوي الأحصنه  دايما بتحبي تقضي الاجازة في المزرعة بتاعتكم بتحبي السفر.


عدلت من جلستها وهي تزم شفتيها متعجبة وتقول:

 ـ اممم أنا اتعمل عليا بحث بقى.


ياسين:

ــ مش بحث، كل الحكاية اني بحب أعرف تفاصيل عن الأشخاص اللي هدخلهم حياتي.


هبة:

ــ بس أنا لسه ما وفقتش، لسه هقرر بعد العشاء 

هنبقى أصحاب والا لا.


ياسين بثقة:

ــ وأنا متأكد هنبقى أصحاب.


هبه:

ايه الغرور ده؟


ياسين:

ــ معلش حاولي تتحمليني احنا عندنا الغرور چينات.


ضحكت هبة ضحكة جميلة خطفت قلب ياسين فقال بغزل:

ــ ضحكتك حلوة انا مش بعاكسك انا بقول الحقيقة 


هبة وهي تحتسى الماء:

ــ انت غريب.


ياسين بوضوح:

ــ  انا مش غريب انا واضح انتي بنت عجباني وبتسأليني أسئلة و برد عليكي بصراحه مش هلف وادور يعني مع اني اقدر أعمل ده بس انا مش عايز 


هبة:

ــ وليه مش عايز تعمل ده ايه وقعت في حبي.


ضحك ياسين وقال وهو يهز رأسه بنفي:

ــ أكيد لا، الحب ده كلمة كبيرة اوي بس ممكن تقولي مش حابب اني أتعامل معاكي بالطريقة دي.


هبة:

ــ اشمعنا، هو ده إللي أنا عايزه أفهمه.


رفع كتفه بعدم معرفة:

ــماعنديش سبب، بعدين أنا ما اتعودتش أبقى كذاب أو ألف وادور متعود على الصراحة والوضوح.


هبة:

ــ هو انت بتآمن بالحب والكلام ده.


ياسين:

ــ ماكنتش بآمن بيه، بس عندي أخ سليم أكيد تعرفيه وأكيد تعرفي انه اتجوز عن حب لدرجة انه ساب العيله كلها عشان خاطرها، العيلة كلها كانت رفضاها، يمكن لسه مش مؤمن بيه أوي بس بقيت أقول ممكن يحصل.


هبة:

ــ انا سمعت عن قصة أخوك في المجلات والاعلام حتى بابا ومامي برضو اتكلموا عليها قدامي.. أكملت بتأثر وضيق:

ــ أنا بصراحة بآمن بالحب بس الحب بيوجع أختي هنا كانت مرتبطه بواحد وللأسف الشديد خانها مع أقرب حد ليها، صديقتها اتوجعت اوي ودخلت في اكتئاب وقتها اتأكدت إن الحب بيضعف وبيوجع و كله عذاب.


ياسين:

ــ  دي حقيقة بس أصلاً إنك تلاقي حد تحبيه الحب ده اللي تتوجعي عشانه وتتعذبي صعب، الحب الثاني هو اللي متواجد أكتر، اللي هو ممكن نسميه وهم بالحب، هو بيبقى اعجاب راحة لكن الحب الحقيقي اللي بيوجع ده وبيسهر  الليل ويخليكي تفكري كتير بالشخص التاني، وتسمعي ام كلثوم وعبد الحليم  وتبقي مخلصة لشخص واحد لدرجة انك تخشي حروب علشانه أعتقد نادر.


هبه:

ــ انا بأيدك جداً فعلا نادر المحظوظ بس هو اللي بيلاقيه. 


تنهد ياسين وقال:

ــ الكلام أخدنا ونسيت أطلب لك حاجة تشربيها ولا نتعشى الأول.


هبة:

ــ نتعشى الأول.


ياسين:

ــ تمام تحبي بقى أطلبلك على ذوقي ولا هتقولي عليا مغرور.


هبة تبسمت:

ــ اطلب لي على ذوقك مافيش مشكلة بس حاجة تكون خفيفة لاني ما باكلش أكل تقيل بالليل، بقول لك ايه هو ممكن ما تشربش ما بحبش أقعد مع حد بيشرب، طول ما أنا معاك انسى الخمرا، لو لوحدك بقى براحتك.


ياسين:

ــ ما تقلقيش أنا ما بسكرش لدرجة اني ما ببقاش واعي لتصرفاتي مش هقولك تاني أنا ياسين مش رشدي.


هبة:

ـ أنا ما اعرفش رشدي أصلاً عمري ما قابلته هو في ايه؟! هو شيطان للدرجة دي مافيش حد بيتكلم عليه كلمة حلوة.


ياسين:

ــ رشدي سمعته سبقاه هطلب العشا انا حقيقي مبسوط انك قبلتي عزومتي ليكي على العشا يا هبة وأوعدك إنك مش هتندمي.


هبة:

ــ انا عمري ما ندمت على حاجة عملتها حتى لو الشيء ده ما طلعش زي ما أنا كنت متخيلة بالعكس هستفيد، ببص له من ناحيه تانية خالص اني أتعلم من تجربتي لكن أندم مستحيل. 


ياسين:

ده جميل.


اشار بيده فجاء الجرسونات بالعشاء وبدأوا بتناوله وهم يتبادلون الأحاديث في أجواء لطيفة... فقد لفت ياسين نظر وانتباه هبة برقيه واناقته في الحديث معها.


_كفر الشيخ، التاسعة صباحاً.


_ نشاهد سعدية وهي تهبط من  سيارة ملاكي چيب التي جلبها لهم سليم أمام أحد البيوت ...

كانت ترتدي عبايا سوداء غالية الثمن، وترتدي الكثير من الغوايش الدهب فى يدها  وترتدى أكثر من خاتم وسلسلة كبيرة الحجم وكان خلفها بعض الحراس وهم يحملون الكثير من شنط هدايا، وخلال اليوم نشاهدها وهي تقوم بزيارة أقاربها في بيوتهم  كانت تذهب من بيت لآخر، ختمت زيارتها بمنزل لإحدى معارفها التي كان تعمل معاها فى قصر  منصور.


_ منزل معارف سعدية، السادسة مساءً 


طرقت سعدية الباب... فتحت إحدى السيدات وفور أن رأت سعدية أمامها نظرت بإستغراب ممزوج بالسعادة.


السيدة: 

ــ سعدية !! ايه الزيارة اللي لا على البال ولا على الخاطر دي أهلاً يا حبيبتي.


سعدية:

ــ عاملة ايه يا أم تقى وحشاني ياختي، أخذتها بأحضانها

وقبلتا بعضهما عدة قبلات.


أم تقى بترحيب:  

ــ ادخلي يا حبيبتي يا مرحب 


سعدية وهي تنظر للحراس: دخلو الحاجة جوة.


وضع الحراس الهدايا في الصالة وخرجوا ... جلست  سعديه وأم تقى على الأريكة البلدي.


أم تقى بعتاب: 

ــ كدة يا سعدية كل ده!! ولا حس ولا خبر ! وفى غمضة عين كدة تسافري  يا وليا؟ ولا كأن ليكى حد هنا؟ دة لولا نهاد اختك مكنتش عرفت، لا إخص عليكي مكنش العشم.


سعدية بتوضيح:

ــ  والله يا أم تقى وحياة العيش والملح اللي بينا، إحنا حتى ملحقناش نقول لحد من اخواتي وأخوات مجاهد  مافيش حد خد خبر، هو جه قال عايز أتجوزها ويلا على مصر والله ملحقنا نستوعب حتى كله حصل في لحظة يا غالية


أم تقى وهي تضع يدها أسفل ذقنها بتعجب: 

ــ والله ولا احنا صدقنا ! إلا لما شوفنا الصور فى المجلة مع الست كارولين، بقى سليم بيه ابن الباشا الكبير والهانم  يتجوز ماسة !!!  والا فى الحلم؟ متأخزنيش ياختي بس يعني ماسة ولا حاجة بالنسبة لسليم بيه، كلنا  كنا فاكرين هياخد الست لارا ولا مقصوفة الرقبة لورين..


نظرت لما ترتديه سعدية فى يدها من ذهب وملابس قالت:

ــ بس اش اش ده شكل سليم بيه مدلعكم على الآخر.


أشاحت سعدية بوجهها في الاتجاه الاخر وهي تقول بحركة يد:

ــ الله أكبر فى عينيك

أعادت نظرها لها مرة أخرى بإبتسامة:

ــ اه سليم الله يباركله مش حرمنا من حاجة وجبلنا فيلا قعدنا فيها هابقى أديكى العنوان ورقم التليفون عشان تبقي تيجي.


أم تقى:

ــ هو من يوم ماجه سليم بيه وهو مميز ماسة وكان واضح إنها عجباه بس توصل للجواز دي اللى مخطرتش على بال؟


سعدية: 

ــ البت طيبة وتستاهل كل خير قوليلي عاملة ايه وهي تنظر من حولها، أمال فين تقى والعيال فى السرايا؟


لوت أم تقى شفتيها بضيق:

ــ سرايا ايه يا سعدية !! أنتي مش عارفة حاجة، والله يا ام عمار تعبانين منصور مشي بعد جوازة بتك بكم يوم.. مشانا كلنا وسافر ومش راجع.


سعدية بتعجب:

ــ ايه ده بجد أزاي؟! نهاد مقلتليش.


أم تقى:

ــ اه والله مشي بعد شهر كدة، أدانا مرتب ٣شهور ومشي وقال مش راجع قال ايه جاله شغل بره؟


سعدية

ــ وانتم شغالين فين دلوقت؟


أم تقى:

ــ فى الأرض ياختي والبت تقى شغلتها باليوم يوم تروح تمسح يوم تغسل يوم تخبز وأهي ماشية، هنعمل ايه؟  الفلوس قلت أوي والمعايش غالية؟ والرجل بيدور أهو على شغل وانا بلقط رزقي.


سعدية: 

ــ لا حول ولا قوة إلا بالله معلش ياختي إن شاء الله تدبر وأنا معاكي مش هسيبك ماتخفيش يا تحية أنتي أختي.


أم تقى:

ــ ما ده العشم  يا سعدية هقوم أعملك شاي وتحكيلى بقى كل حاجة يا وليا بالتفصيل  والعالم اللي هناك دول وافقو ازاي؟.


سعدية: 

ــ موافقين ايه؟ دول مشوه واتبرو منه.


شهقت أم تقى بخضة وهي تقول:

ــ يالهوي يالهوي؟


سعدية:

ــ أمال فاكرة ايه.. روحي هاتي الشاي وتعالي أحكيلك.


     ♥️ــــــــــــــــــ بقلمي_ليلة عادل ـــــــــــــــــ♥️


ــ روسيا.


ــ الشالية.


ــ الغرفة، السابعة صباحاً.


ــ مظهر عام لذلك الشالية الحجري وتلك المدفئة الخشبية المشتعلة، والأثاث والديكور البسيط يخطف النظر رغم بساطته، وذلك الجدار الزجاجي المطل على ذلك الجليد الذي يغطي المكان، مع الإستماع لصوت الثلوج وهي تتساقط من السماء، وتلك القطرات المندثرة على النافذة فالأجواء باردة للغاية.


ــ نشاهد ماسة متسطحة على الفراش بجانب سليم على جانبها في زاويته وهو في سبات عميق، مررت عينيها عليه بنوع من العتاب الممزوج بألم، أخذت تمرر أصابع يدها على شعره ولحيته بنعومة وهي تقول بصوت داخلي:

ــ كراميل أنا مش زعلانة منك، بس متوقعتش إنك تبقى زيهم، كنت فاكرك مش زيهم، كان نفسي تفضل مختلف زي ما كنت شايفاك بعينية، بس بردو مش زعلانة منك ولسة بحبك. 


وضعت قبلة على خده نهضت وتوجهت إلى خزانة الملابس وجلبت منها ملابس ثم توجهت الى المرحاض.


ــ المرحاض 


ــ علقت ملابسها على الشماعة، كان المرحاض هو الآخر حجرياً حتى البانبو الخاص بيه كان مختلفاً، كأن على  شكل مسبحاً، مظهره يشبه عيون المياه الطبيعة الساخنة، كان بجاوره مدفئة خشبية ..


اقتربت من المسبح ووضعت يدها فى الماء لتتاكد من درجة حرارتها فتحت الصنبور وشغلت الچاكوزي وأشعلت الشموع والموسيقى الهادئة أخذت تخلع ملابسها وتوقفت أمام المرآة، وقعت عيناها على كدمة على ذراعها بسبب مسكة سليم القاسية ثم دققت النظر في خديها فمازال أثر الصفعات ظاهرة، تنهدت بعينين ترقرقت بالدموع وتحركت ودخلت المسبح أعادت رأسها للخلف وهي تغمر جسدها في الماء


ــ على الاتجاه الآخر


ــ نشاهد سليم مازال مستغرقاً في نومته وبعد دقائق بدأ في التململ، فتح عينيه ونظر بجانبه فوجد الفراش فارغاً وليس دافئاً!! نهض كالملسوع  بخوف وهو ينادي بتوتر:

ــ  ماسة ماسة


نهض بتوتر وهو يبحث عنها كأنها ضاعت منه:

ــ ماسة.


استمع لصوت المياه والموسيقى التي تخرج من المرحاض توجه نحوها مسرعاً.


سليم بخضة وأنفاس متلاحقة:

ماسة؟


رفعت ماسة عينيها له بتعجب من طريقته تلك:

ــ سليم في حاجة؟


نظر لها لوهلة بصمت كاد نفسه ينقطع حين وجدها ليست بجواره لقد ظن أنها تركته! بعد ما فعله معاها في الليلة الماضية، نعم هو جنون منه ان يفكر في هذا !!  لكن من قوة شعوره بالذنب واعترافه بخطأه شعر بهذا.


حاول أخذ مجرى الحديث في مكان آخر قال بابتسامة:

ــ صباح الخير.


ماسة:

ــ صباح النور.


سليم:

ــ شكلك صاحيه بدري.


ماسة:

ــ مش أوي.


هز سليم رأسه بإيجاب وتوقف أمام الحوض وأخذ يغسل وجهه ثم التفت إليها وهو يجفف وجهه بالمنشفة نظر من حوله قائلا:

ــ جميل إللي انتي عملاه ده،  هطلب الفطار عقبال متخلصي ماشي.


هزت رأسها بإيجاب.


اقترب منها وأحنى ظهره ووضع قبلة على جبينها بإبتسامة وقال بحنان:

ــ  البسي هنا ها، الجو بره برد شويه.


ماسة:

ــ حاضر.


توجه للخارج.


فى الخارج 


فور خروجه أغلق الباب خلفه توقف وهو يضع يده على قلبه وهو يحاول أخذ أنفاسه الثقيلة كأنه شعرة براحه أخيراً عندما شاهدها تنهد وتحرك حتى الكومودينه وأمسك الهاتف وطلب الفطار ثم قام بالاتصال بمكي


ــ الو مكي.. جبت الحاجة؟ .. طيب هاتها بسرعة.


بعد قليل خرجت ماسة وهي ترتدي بيجاما وشعرها مبلل وقف سليم في استقبالها بابتسامة جذابة مد يده تبسمت له ووضعت كفها على كفه وأقتربت منه و وقفت أمامه مباشرة.


سليم:

ــ لسة زعلانة؟


ماسة وهي تهز رأسها بنفي ببراءة:

ــ لا ماقولتك خلاص مش مصدقني.


سليم بابتسامة:

ــ مصدقك بس يعني مفيش في قلبك أي حاجة صغيرة يعني سامحتيني بجد من قلبك.


ماسة تبسمت:

ــ يبقى انت لسه متعرفنيش.


سليم بتعجب:

ــ معرفكيش!!


ماسة:

ــ اها أنا بيبان عليا أوي لما بزعل عينيه وصوتي وكل حاجة، مابعرفش أخبي، ولا ألون وشي، وأقولك إني  نسيت وأضحك في وشك وانا قلبي شايل منك.


سليم تبسم بحب:

ــ ماشي.


ماسة:

ــ بس في حاجة هقولك عليها غير زعلي حصلت.


سليم:

ــ ايه هي. 


ماسة بحزن:

ــ انا مزعلتش منك إنك ضربتنى، بس قلبي وجعني.


ـ فور أن نطقت ماسة تلك الجملة، شعر سليم بألم شديد ووجع داخل قلبه كأنها أمسكت سكين وطعنته بداخله.


أغرورقت عيناه بالدموع وقال بنبرة مكتومه:

ـ وجعت قلبك!؟، ماسة أنا عندي تقوليلي زعلانة منك، وأفضل أصالح فيكي بالساعات ولا تقوليلي وجعتك.


ماسة بحزن وخذلان:

ــ أصل انا افتكرتك مش زيهم، بس طلعت زيهم.


سليم بنبرة مكتومه تسأل متعجباً:

ــ زي مين؟!


ماسة بتفسير قالت بحزن ودموع ووجع خنق نبرة صوتها:

لورين ومنصور وكارولين وماما وبابا، لما كنت بغلط كانو بيزعقولي وبيضربوني جامد، زي ما أنت عملت كدة، ببقى نفسي يفهوني ويطبطبوا عليا، انا مبيقاش اقصد اغلط، بس هما كانو بيضربوني مابيصدقونيش زيك، بس لما عرفتك واتجوزتك، قولت سليم مختلف، سليم غيرهم، سليم لما أغلط هياخدنى جوه حضنه ويطبطب عليا ويقولي ولا يهمك ماتخافيش، اغلطي وانا هفهمك الصح، متخافيش أنا جنبك، بس انت ضربتني، والصورة اللي كنت رسمهالك اتهزت أوي.


ابتلع سليم تلك الغصة آلتي توقفت بحلقة بنبرة مكتوم:

ــ يعني خذلتك.


هز ماسة راسها عددت مرات بنعم بوجع ودموع أجاب:

،ــ خذلتني، طلعت غير ما أنا تخيلتك، للأسف طلعت زيهم، هتضربني وتزعقلي لما اغلط، حتى لومقصدش، عشان كدة اتوجعت في قلبي كان نفسي متبقاش زيهم يا سليم. 


كان يستمع لها سليم بعينين غمرها الحزن والألم سحبها وضمها بين أحضانه قال وهو يهز رأسه بنفي:

ــ لاا مش زيهم، انا زي ما تخيلتيني يا ماسة، صدقيني، غلطة استحالة تتكرر.


أبعدها قليلاً وهو يركز النظر في ملامحها وجهها أكمل  بنوع من الاضطراب وهو يشير إلى جبينه: 

ــ أنا أنا عندي مشكلة يا ماسة، بس هحاول أسيطر عليها، لما شفت الشاب ده بيمسك إيدك وبيلمسك  وكمان لما قولتيلي عملت معاه زيك اتجننت.


ماسة:

ــ مكنتش أقصد أبداً إنه زيك، محدش زيك يا سليم أنا ساعدته بدافع إنساني، إنسان وقع قصاد عيني لازم أساعده، لكن انت لما حصل معاك كدة، جريت عليك عشان قلبي وجعني، انخلع عليك، لكن هو، محستش بحاجة والله العظيم.


سليم:

ــ عارف والله عارف، أنا اللي غلطان مش إنتي، وانا هعرف ازاي أسيطر على غضبي.


ماسة بحزن:

ــ طب توعدني أنك مش هتضربني تاني. 


نظر لها سليم لثواني بصمت فهو لا يستطيع ان يعد بشيء لا يستطيع فعله، أخذت ماسة تنتظر منه إجابة ثم قالت:

ــ مش عايز توعدني عشان عارف إنك مش هتبقى قده؟!


سليم بتوضيح:

ــ مش قصة إني مش هبقى قد وعدي، بس خايف من نفسي، لكن اوعدك إني هاحاول اسيطر على غضبي، ده اللي اقدر اوعدك بيه، وانتي كمان توعديني ما تعمليش حاجة تزعلني أنا غيور أوي يا ماسة عشان بحبك أوي، بصي انتي متكلميش أي راجل حتى لو طلب مساعدة متكلمهوش مترديش عليه مهما حصل فهمه.


ماسة:

ــ حاضر.


سليم ضمها وهو يقول:

ــ وأنا أوعدك إني هحاول أكون الانسان إللي انتي عايزاه وزي متخيلتيني مش هوجعلك قلبك مهما حصل.


ابتعد وهو يبتسم وجلب لها حقيبة خاصةً بالهدايا وبوكية من الورود القرنفل الذى تعشقة، توقف أمامها وهو يقدمها بوقار: 

ــ اتفضلي.


ماسة:

ــ سليم أنا مش عايزة هدايا عشان تصالحني صدقني انا مصالحتي إنك ما تعيدهاش تاني، وتفضل زي ما انا شايفاك سليم حبيبي كراميل. 


سليم:

ــ وانا وعدتك اني هبقى سليم اللي انتي عارفه، بس لازم تاخدي الهديا.


تبسمت ماسة بلطف وأخذت البوكية والحقيبة وهى تستنشق عبيره اخذت الكارت وبدات ان تقراء كان مدون به.


" أحاول من أجلڪ دائمًا، أنا الذي لا أُحاول حتّى من أجل نفسي!" 

               أعتذر يا جميلتي🌹✍️


ارتسمت على شفتي ماسة بابتسامة جميلة رفعت عينيها نحوه.


سليم تسال:

ــ  فهمتي المعني؟


ماسه مدت يديها ومسحت على خده بحب:

ــ ايوه فهمت ومتاكده انك هتقدر، صدقني يا سليم انا بحبك زي ما انت بعيوبك قبل مميزاتك أصلا، انت ماعندكش عيوب، الحصل كان سوء تفاهم ومتاكده ان مستحيل يتكرر

( وضعت قبلة على خده)  قلب ماسة مستحيل يزعل من سليم لانه روحها.


أكملت باستغراب متساله:

ـ بس لحظه هما هدايا مش هدية؟!


سليم:

ــ هما هديتين!


ماسة:

ـ اشمعنا هديتين.


سليم:

ــ  يعني واحدة لقطعه السكر والثانيه لعشقي.


ماسة بابتسامة:

ــ وايه الفرق بقى بينهم؟


سليم هو يقرصها من خدها بمداعبة:

ــ عشقي أنثى جميلة متمردة مهلكه، لكن قطعة السكر بنوتة صغنونة دلوعة شقية مجنناني بشقوتها. ها هتاخدي انهي الأول؟!


ماسة وهي تفكر:

ــ هاخد بتاعت قطعة السكر الأول.


سليم وهو يضحك:

ــ أنا كنت متأكد.


قدم لها الحقيبة فتحتها أخرجت منها بلورة بداخلها تمثالين لفتاه وشاب وثلوج.


ماسة بسعادة:

ــ الله يا كراميل شكلها حلو أوي تعرف ان كان نفسي في حاجه شبهها.


وضعت قبلة على خده وقامت بتشغيلها وأخرجت صوت وقام الثلج الذي بداخلها بتحرك والتماثيل أيضا: 

ــ  الله حلوة أوي.


سليم:

ــ يلا شوفي هديتك الثانية.


ماسة بحماس:

ــ ماشي.


أعطت البلورة وفتحت الحقيبة أخرجت منها علبة قطيفة ملفوفة عليها شريط ساتان أحمر بشكل فيونكه، سحبته وفتحت تلك العلبة، كان بها طقم كامل من الماس الخالص في منتهى الرقي والجمال.


فور أن وقعت عين ماسة عليه نظرت بانبهار وهي تصفر:

ــ  واو تحفه شكله روعة، ايه الجمال، ده أنا كل  شوية هزعل منك، عشان تجيب لي حاجة حلوة كده.


سليم:

ــ من غير زعل هجبلك هدايا كل يوم.


ماسة ببراءة:

ــ بس ياسليم ده كتير اوي بجد، لا انا مش عايزة  والله العظيم خلاص انا من قلبي مسامحاك ومش زعلانة، أصل انت برده عملت معايا حاجات كتير حلوة،  أنا قعدت أفكر بالليل وقولت ازاي تزعلي منه، وهو عمل حاجات كتير حلوة عشانك طول السنة اللي فاتت، مش عشان غلطة واحدة تزعلي كده يبقى أنتي انسانة مش كويسة، امي علمتني كده كانت تقولي ماينفعش يبقى إنسان عمل معاكي كل حاجه كويسة، وتيجي تزعلي عشان غلطة واحده عملها  تمحي كل ده،  بس انا والله العظيم اللي زعلني مش الضرب ولا الزعيق زي ما قلت لك، هو بس اني ماتخيلتش انك تعمل كده زيهم عشان انا شايفاك حاجة كده زي الملايكه.


سليم:

ــ عارف وانا وعدتك، تعالي بقى نفطر.


توجها نحو الطاولة كان سليم محضر لها فطار ومشعل بعض الشموع ويوجد ورد على الطاولة، مع  الإستماع لموسيقى هادئة.


ماسة:

ــ الله جميل اوي.


جلس سليم ثم أمسك ماسة من خصرها وجعلها تجلس على قدمه.


ماسة لفت ذراعيه حول رقبته:

ــ مش بقولك هزعل كتير عشان تدلعني كدة على طول.


سليم:

ــ وانا قولتك هدلعك من غير زعل يا ماستى الحلوة وضع قبلة على خدها ثم اخذ يطعمها بيده 


ماسة:

ــ عارف أنا عرفت انك بتحبني اوى. 


سليم:

ــ لسه واخده بالك؟


ماسة:

ــ لا بس أتاكد إنك بتحبني حب كبير أوي أوي.


سليم:

ــ  وتأكدي ازاي بقى؟


ماسة:

ــ لما دمعت عشاني اصل شفتها في فيلم.


فور ان نطقت ماسة بتلك الكلمه ضحك سليم وهو يقول:

ــ يادى الافلام هتجنني.


ماسة:

ــ  اصبر بس، شفت بطل بيحب البطله اوى بيعيط عشانها جدته قالته بتعيط من عشقك يا ولدي الرچال لما يبكي عشان ست يبقى نار العشق كوت قلبه.


سليم وهو يطعمها الطعام في فمها قال بمزاح محبب:

ــ صعيدى البطل شكله.


ماسة:

،ها صعيدي، قالها العشق دوبنى يا جدى.


سليم وهو ينظر في ملامحها بحب:

ــ  وانا عشقك اهلكني يا ماستي الحلوة

وضع قبلة على شفتيها ثم ضمها.


(( ومر عام ))


كما شاهدنا سليم وماسة وهما يتنقلون من دولة لأخرى كانت أطول مدة يمكثانها في دولة شهرين فقط....


_ فكان يريد سليم ان يعوضها عن كل الحرمان الذي عاشته طوال السنين الماضية .. 


كان يعاملها معاملة خاصة بكل الحب والرقة والحنان بوجه لايظهر إلا لقطعة السكر خاصته 


كان يدللها ويجلب لها الكثير من الهدايا ولو باستطاعته كان جلب لها قطعة من السماء، فكانت السعادة لا تفارقهما لحظة واحدة....


حتى فى علاقتهما الخاصه كان في غاية الرقة والحنان معاها، ومحافظا عليها ومسيطرا على نفسه بسبب الفارق العمري والجسدي بينهما فهو يخشى عليها منه.


ونشاهد سليم ايضا وهو يقوم بتعليمها كل شيء كالقراءة والكتابة وقواعد الاتيكيت .. 


خلال تلك السنة أيضا نشاهد مدى تغير ماسة وتحولها من فتاه ريفية بسيطة لشابة رقيقة ارستقراطية .. 


نعم ليس بشكل كامل ! انما كان تغيرا ملحوظا خصوصا في لكنتها !! 


أصبحت تتحدث بلكنة قاهرية تشبه الطبقه المخملية كما تعلمت طرق التحدث والمأكل الملبس والمشرب وكل مايخص الطبقة الراقية من الاتيكيت والقراء والكتابة أيضا لحدما.


ف نجح سليم بتعليمها أشياء كثيرة ومما ساعده في ذلك ذكاء ماسة الفطري وحماسها لتتعلم وتتغير. ...

كما أنها عاشرت هؤلاء القوم خمسة عشر عاما فكان من السهل تغيرها  ولم يقوم بضربها الا تلك المرة فقط 


وعلى اتجاه آخر  ..


نشاهد مدى الصعوبات وتوالي الأزمات  التي يواجهها عزت الراوي والخسائر التي تتعرض لها المجموعة ومحاولته بأقصى ما عنده من قوة في مواجهتها 


حتى صفقة السلاح الوحيدة التى نجحت لم تغطي على الديون والمشاكل، أعطت المساهمون الذين تركوا المجموعه فقط ..


وأيضا فشل جميع أبنائه في اجتيازها حتى صافيناز التي كانت تحلم بأخذ مكانة سليم في المجموعة .. 

ف لا أحد منهم  يستحق مكانته فاعودته هي طوق النجاة لإنقاذ المجموعة من الانهيار وهذا الشىء لن تسمح به العائلة مهما كان الثمن وهو تقبل ماسة كنة لهذة العائلة العريقة.


ونشاهد ايضا تطور علاقه ياسين بهبه  الذين اصبحا تربطهم صداقه بعد ذلك العشاء خلال شهرين فقط فكان ياسين يحاول الاقتراب من هبه وهو لا يعلم لماذا هي بالاخص؟! وهي ايضا كانت لا تعلم لماذا هي لا ترفض ذلك الاقتراب! كانوا يلعبان التنس مع بعضهما الذي تعلمه ياسين خصيصا لكي يقترب منها وايضا الاسكواش والتحدث في الهاتف لأوقات طويله والمقابله في النادي والمحلات.


((بعد مرور سنة ))


💞ــــــــــــــــــــــــــــ بقلمي_ليلةعادل✍️


ـ مصر.


ـ على احد اليخوت على نهر النيل الحادية عشر صباحا.


ــ نشاهد ياسين وهبة وأصدقائهم يقفون على سطح اليخت وهما يرتدون ملابس بيضاء مع الإستماع لصوت موسيقى، البعض يرقص والبعض يسبح فى المسبح الخاص باليخت والبعض يشرب.


نشاهد هبه تتوقف عند السور بتأمل اقترب منها ياسين وهو يحمل بين يده كوب من العصير  توقف جانبها.


ياسين:

ــ  هبوش.


التفتت له بابتسامة 


قدم لها العصير برقي:

ــ  اتفضلي المانجو الخاص بيكى.


هبه:

ــ ثانكس.


وقفا بجانب بعضهما تبسمت هبه كانها تذكرت شي انتبه لها ياسين قائلا:

ــ بتضحكى كدة ليه؟


هبه:

ــ اصل كلامك اتحقق وبقينا اصحاب في اقل من شهرين بعد العشا.


ياسين بابتسامة:

ــ قولتك من غير غرور مشيها ثقه.


هبه:

ــ أصلا كان باين احنا في بنا حاجات مشتركه زى حب الخيل والتنس.


ياسين:

ــ صح بس انا حبيت التنس عشانك يعني  اتعلمتة عشان يخلينا نقرب من بعض اكتر. 


هبه

ــ كنت عارفه على فكره  مش انت لوحدك اللى مش سهل وبتعرف تجيب معلومات.


ضحك ياسين:

ــ ماشي ايه رايك نسافر الجونه؟


هبه برفض:

ــ نوو المفروض تبقى عرفتني، ماليش انا بجو السفر مع اصحابي الشباب وكده.


ياسين:

ــ فهمتى غلط انا اقصد هنبقى جروب كبير كل اصحابنا هاتي اخواتك صافيناز كمان جايه.


هبه:

ــ هستأذنهم الاول.


ياسين:

ــ تمام تيجي نرقص.


هبه:

يلا.


توقفا في متتصف واخذ يرقصان مع بعضهما.

💞________________بقلني_ليلةعادل(⁠•⁠‿⁠•⁠)


_ النرويج.


_ مظهر عام لتلك المدينة الجميلة ومناظرها الطبيعية الخلابة حيث البحر والأشجار والمناظر التى تخطف الأنفاس.


ــ الفيلا السابعة مساءً 


_ نشاهد فيلا رائعة من طابق واحد تقع أمام البحر تحيط بها الأشجار وارقية الظلال وحمام سباحة كبير جداً.


_ ثم ندخل الى الداخل حيث غرفة النوم


_ غرفة النوم


_ نشاهد ماسة تتوقف وتلف حول خصرها منشفة وتجفف شعرها بمنشفة أخرى.


كما ننتبه جيدا لاختلاف طريقة ماسة سواء في وقفتها وجلوسها وتحدثها.


اقترب منها سليم وهو يرتدى ملابس منزلية وأحاط خصرها بذراعه من الخلف ووضع رأسه على كتفيها وقال ببحة عاشقة.


سليم

ــ عشقي البسي فستانك وأنا هستناكي تحت. 


التفتت ماسة له وهي تنظر باستغراب:

ـــ اشمعنا يعني المرة دي مش عايز تستناني.


سليم بمراوغة بلطف: 

ــ هتعرفي كمان شوية اجهزي بس عايزك تبقي زى القمر.


تساءلت ماسة بدلال:

ــ ليه هو أنا مش زي القمر.


تبسم سليم بخفة وبنبرة عاشق أجاب:

ــ أنتي أجمل من القمر والورد، أنتي أميرة قلبي وتستحقي لقب ملكة الجمال للأبد، اللقب ده أصبح محتكر ليكي

( قبلها من أنفها) يلا البسي وبسرعة.


ماسة بإبتسامة

ــ حاضر.


قبلها من إحدى عينيها وتوجه للخارج ..


اقتربت ماسة من الفراش الذي كان موضوعا عليه فستانا بالون الذهبي بدون أكمام ثم قامت بارتداءه كان مثيرا عليها وجذابا للغاية وصففت شعرها بتسريحة ناعمة أنيقة ووضعت القليل من مستحضرات  التجميل التي زادتها جمالا وبهاء


وبعد وقت انتهت ماسة من تجهيز نفسها كانت بحق أميرة من أميرات العصور الوسطى.


أمسكت هاتفها واتصلت بسليم


ماسة:

ــ  الو  يا روحي أنت فين، اه أنا خلصت أهو، اوكيه تمام ..باي .


أخذت ماسة الشال الفرو من على الفراش وقامت بارتدائه فوق الفستان وتوجهت إلى الخارج ..


وفور خروجها كان في انتظارها مكي أمام سيارة ليموزين، نظرت باستغراب، أقتربت حتى توقفت أمامه مباشرة. 


ماسة بتساؤل:

ــ مكي هو فين سليم؟ 


فتح مكي باب السيارة باحترام:

ــ هوصلك ليه اتفضلي هنا.


رفعت ماسة عينيها باستغراب ودخلت السياره وجلست ..


تحركت السيارة وتوجهت لمكان ما !!


كانت ماسة مستغربه لحد ما فيما يحدث .. وبعد قليل وصلت الى أحد الأماكن على البحر ..


كان مطعماً على شكل سفينة صغيرة من الخشب ..


هبطت من السيارة وهي مستغربه تنظر حولها بتعجب !!!

فحتى الآن لم تفهم ما يحدث، أخذت تتصل بسليم لكنه لا يجيب!!


استقبلها أحد العاملين في المطعم وأشار بيديه باحترام وهو يتحدث باللغه الانجليزية.


العامل:

ـ تفضلي من هنا مدام. 


نظرت لها ماسة بتعجب وقالت له باللغه الانجليزية: تمام.


تحركت في الممر، كان الممر مزين بالشموع الصغيرة والورد البنفسجي.


اسقبلتها موظفة أخرى.. أخذت منها الشال باحترام 


أكملت ماسة تحركها، حتى وصلت إلى المنتصف 


_ المطعم 


_كان المطعم مزين بالشموع والورود والبالونات والبالونات مع الاستماع إلى موسيقى رومانسية خلابة كانت الأجواء شاعرية بشكل مثير يصعب وصفه، اخذت تمرر عينيها لتتفحص كل ركن في المكان بإستغراب ممزوج بانبهار، تتوقف وهي لا تفهم شيء ..


وفجأة ظهر سليم خلفها توقف لثواني وهو يتامل تلك الساحرة الصغيرة التي ألقت عليه تعويذة الحب وجعلته عاشقا متيما بها لا يستطيع البعد عنها لحظة واحدة، أقترب وقال بنبرة هامسة حالمة. 


سليم: 

ــ ماسة.


استدارت له بابتسامة رقيقة ممزوجة باستغراب ..


لكن فور رؤيه سليم لها اتسع بؤبؤ عينيه بشدة وغامت نظراته بالعشق من جمالها، حاول تهدئة نفسه من تلك الرعشة القوية التى داهمت قلبه وجسده دون إنذار ..


شعر بقلبه يتضخم داخل صدره وتسارعت دقاته بشدة من قوة التأثر منذ رؤية تلك الجنية الصغيرة، ابتلع تلك الغصه التي تشكلت في حلقه، أخذ يتفحصها بعين متلهفة متشربا تفاصيلها بعشق وشغف، يحدق النظر بها بعين لا ترمش، كان سعيدا باختيارها لذلك الفستان الذي جعل معشوقته  أميرة يتنافس على الفوز بها أوسم الفرسان، لكنه هو الذي يمتلكها بين يديه ولا تبتعد عنه سوى سنتيمترات ..


مرر عينيه على شعرها وعلى تلك التسريحة الأنيقة التي أبرزت ملامح وجهها الفاتن وعنقها المرمري.


تنفس بعمق محاولا تهدئة النيران التي ضربت جسده بشدة وجعلته ينسى العالم من حوله، فهو لم يتخيل انها ستكون بهذا الجمال الساحر، ظل صامتا متأملا لتفاصيلها وبعد ثواني 


قطعت ماسة ذلك الصمت قائلة. 


ماسة بابتسامة رقيقة ممزوجة بعدم فهم: 

ــ أنا مش فاهمة حاجة يا سليم ايه ده؟ 


لكنه مازال تائها في جمالها، وضعت يدها على كتفه وهزته بخفة. 


ماسة: 

ــ سليم ايه روحت فين؟


تحمحم سليم وعاد إلى صوابه تنهد بابتسامة رائعة خلابة وقال ببحه عاشقة:

ــ كل سنة وأنتي طيبة يا قطعة السكر. 


ماسة نظرت بستغراب: 

ــ مش فاهمة؟ 


سليم:

ــ  ايه يا ماستي نسيتي إن النهاردة عيد ميلادك؟ 


ماسة برقة: 

ــ يا نهار تصور أنا أصلاً مش فاكرة إن النهارده عيد ميلادي، موضوع عيد ميلادي ده بيعدي كده كأي يوم عادي، لدرجه أنه كان ممكن اليوم ده يجي ويعدي زيه زي باقي الأيام، فين وفين لما افتكر.


اقترب منها سليم ووضع كفيه على كتفيها يضمها وعينيه تدقق النظر في ملامحها بشغف. 


سليم:

ــ من هنا ورايح هنحتفل سوا بعيد ميلادك.، بعدين يعني ماسة هانم قطعه السكر لو ماتعملهاش حفلة عيد ميلاد تليق بها نحتفل بمين؟ 


تبدلت ملامحه باستغراب خفيف وقال بمزاح: 

ـــ ثانية ثانية أنتي كمان مش فاكره إن النهارده  في مناسبة ثانيه مهمة؟ 


دقق النظر داخل عينيها حتى تتذكر المناسبة الثانية.... بادلته  ماسة تلك النظرة لثواني 


وفجأة اتسعت عيناها بشدة .. بابتسامة واسعة تتراقص على شفتيها يبدو أنها تذكرت المناسبة.


ماسة بسعادة:

ــ عيد جوازنا.


أكملت بحماس ممزوج بندهاش:

ــ النهارده عيد جوازنا أيوة أنت قولتلي إن عيد جوازنا في نفس يوم ميلادي.


عبثت واضافت بضيق:

ــ ازاي مخدتش بالي ونسيت يا نهار أبيض، أنا آسفة بجد آسفة. 


ارتسمت على شفتي سليم ابتسامة لطيفة وهو يمرر أطراف أصابعه على وجنتها بحب وعشق: 

عشقي، ما تتأسفيش مفيش حاجة عادي المهم إن احنا مع بعض.


أخذ ينظر من حوله متسال:

قوليلي ايه رأيك عجبك اللي أنا عملته؟ مختار كل تفصيلة بنفسي، حتى لون الورد اللي مزين المكان محبتش أعمله أحمر لأنه تعمل كتير حبيت يكون موف ومختلف، أمسك بوكيه من الورد مختلف الالوان وقدمه لها.


سليم:

ــ اتفضلي يا أميرتي.


أمسكته ماسة وهي تستنشق عبيره وتضمه بين أحضانها.


أكمل سليم حديثة:

ــ  دي زهرة السوسن جبتهالك مخصوص لأنها بتفكرني بيكي وكل لون منهم له معنى. 


ماسة: 

ــ وايه بقى معنى كل لون فيهم.


تبسم سليم بحب:

ــ  اللون الموف الحكمه والاعجاب، اللون الأزرق للإيمان والأمل، الأصفر العاطفة، الأبيض النقاء. 


ماسة وهي تضمه بين حنايا صدرها بسعادة:

ــ الله ياسليم حلوين اوي جميل ميرسي ياحبيبي.


قبلته من خده وعادت خطوة للخلف بابتسامة واسعة على شفتيها وقلب يتراقص من الفرحة نظرت من حولها بسعادة غامرة.


ماسة بعدم تصدق:

ــ كل ده عشاني أنا. 


سليم بحب:

ــ دي أقل حاجة ممكن أعملهالك.


نظرت له بعشق وشغف وهي تمرر عينيها علي تفاصيل وجهه بعشق.. مدت كفيها وضمت وجهه واقتربت منه أكثر وهي تركز النظر في ملامحه وعينيه. 


ماسة بعشق:

ــ حقيقي مش عارفة أقولك ايه، كل يوم بتثبت وبتعمل حاجة تخليني أحس إن حبي جنب حبك حاجة بسيطة أوي، أنا نفسي أقدملك أي حاجة زي ما أنت بتعمل معايا بس مش بعرف..


هبطت يدها وأمسكت يده ووضعتها على قلبها وواصلت:

ــ عارف قلبي بيحس بسعادة غريبة لما ببص في عينيك، ولما بنكون مع بعض باحس إن نفسي أفضل أطول فترة ممكنة جواك، عارف لما بقيت بتبعد عني شوية بحس إني متضايقة متعصبة، فاكر يا كراميل لما زمان أول جوازنا سبتك وقعدت شوية في الفراندا لوحدي! وقتها جيتلي وقلتلي أنا هغير من المناظر الطبيعية عشان سرقتك مني! وقتها أنا من جوايا ضحكت قلت في حد بيغير كده ده أكيد مش طبيعي! بس دلوقتي أنا بقيت زيك بقيت أغير لما بتسيبني وتقعد تتكلم مع مكي، لما تكلم حد من صحابك في التليفون بقيت عايزك تقعد قدامي على طول ماتغيبش على عيني لحظة،  بمعنى أنا مدمناك، بقيت أنا كمان عندي هوس بيك، يمكن أنا معنديش اللي أقدر أقدمهولك، عشان أبينلك قد ايه بحبك! لكن أنا عرفت وتعلمت منك إن الحب بيتحس وأنت أكيد حاسس قد ايه بحبك و اوعدك إني هفضل أحبك لآخر لحظه في عمري واعمل كل اللي أقدر عليه عشان دايما أشوفك مبسوط..


مدت يديها ومسحت تلك الدمعة التي اغرورقت بعين سليم من كلماتها التي تصيب قلبه كالسهام العاشقة وتجعل نيران السعادة تشتعل به...


أكملت بحب  وتأثر:

ــ عشان أشوف الدمعة الغالية عندي دي، وتفضل دايما موجودة بس وهي مبسوطة وسعيدة... قبلت دمعته بشغف. 


ارتسمت على شفتي سليم ابتسامة رقيقة بسعادة غامره تخرج من قلبه بعد سماعه تلك الكلمات... اقترب منها أكثر وهو يضع كفه على وجهها بعشق وضعت هى كفها فوق كفه وهي تغمض عينيها وتقبل كفه بهيام. 


سليم:

ــ عارفة يا ماسة أنا مش محتاج حاجة تعمليها أو تقدميها عشان تثبتي حبك، أنتي حبك مش محتاج اثباتات هو معبر عن نفسه لوحده، نظرة عينيك، لمستك، همستك، كل حاجة فيكي بتقول بحبك، أنا اللي أوعدك إني هفضل أحبك واعمل المستحيل عشان أفضل محافظ على النظرة اللي أنا شايفها دلوقتي دي، شايف نفسي في عينك فارس أحلامك هكون الزوج والحبيب والصديق والأخ وكل حاجة ليكي.. بحبــك


تنهد وغير من نبرته لمزاح و جنون:

ــ بقولك ايه أنا كنت حالف النهارده إننا مش هنزعل ولا هنكشر ولا هنفتكر أي مأساويات، اللي هنعمله إننا هنقعد نرقص ونفرح وننبسط ونحتفل بعيد ميلادك 16، وعيد جوازنا الأول يا قطعة السكر.


أكمل بغزل وهو يمرر عينيه على جسدها بالكامل:

ــ بس تعالي هنا تعالي ايه الجمال ده.. الفستان جامد ولايق عليكي جداً.


ماسة وهي تمرر يديها ببطء على فستانها:

ــ بجد يا سليم حلو عليا؟ 


سليم:

ــ يجنن يا روحي مخدتيش بالك إني فضلت ساعة مبحلق فيكي؟ 


ماسة بتأكيد:

ــ أيوة أخذت بالي.


مد سليم ذراعيه وامسكها من يديها وهو يقول:

ــ تعالي.


تحركا حتى منتصف المطعم وبدأت الأغاني والموسيقى تصدح في المكان ثم حاوط سليم أحد ذراعيه حول خصرها ويده الأخرى أمسك بكفها بابتسامة عريضة خلابة وأخذا يتمايلان على أنغام الأغاني بعشق.


((بعد وقت ))


نشاهد ماسة تجلس على إحدى الطاولات وكان سليم يجلس أمامها وكان على الطاولة أصناف عديدة من أشهى الأطعمة والمشروبات كانت الطاوله مزينة بالورد القرنفل الذي تعشق  ماسة والشموع وكانت الأجواء حولهما شاعرية للغاية، كانا يستمعان لمعزوفة موسيقية كلاسيكية جميلة جداً.


سليم بلطف وهم يتناولان الطعام:

ــ إيه رأيك حلو الستيك؟ 


ماسة:

ــ جميل جداً، ده لحم غزال صح ؟


سليم بانبهار:

ــ بقيتي شاطرة أوي.


ماسه بدلال:

ــ أكيد هبقى شاطرة عشان أنت المستر بتاعي.


تبسم لها سليم بعشق ثم طلب منها أن تغمض عينيها.


سليم:

ــ aşkım غمضي عينيك. 


أغمضت عينيها.. أخرج سليم من جيب الجاكيت علبة قطيفة مستطيلة فتحها .. طلب منها أن تفتح عينيها كانت العلبة بها انسيال من الألماس الخالص. 


سليم:

ــ فتحي. 


وقع نظر ماسة على الانسيال وقالت بانبهار 

ـ واو تحفة خالص.. حلوة أوي يا سليم.


أخذته ولبسته بفرحة كبيرة ثم وجهت نظراتها له بشغف: 

ــ حبيبي بجد شكراً


بمزاح أكملت: 

بس دي بقى بمناسبة العيد ميلادي ولا بمناسبه عيد جوازنا؟ 


سليم.: 

ــ دي بمناسبه عيد الميلادك إنما عيد جوازنا حاجة تانية.


أخرج من جيبه مفتاح يبدو أنه لسيارة... أخذ يهزه بيده وهو ممسكا به.


ماسة باستغراب: 

ــ ده مفتاح عربية 


هز سليم رأسه بايجاب: 

ــ بالضبط ماينفعش تبقي مرات سليم ومعندكيش عربية !


مدت ذراعيها وأمسكت يده بحب وامتنان

ماسة بسعادة:

ــ  أنا مش عارفة أقولك ايه؟ 


سليم:

ــ متقوليش حاجه كفايه عليا نظرة السعادة اللي أنا شايفها .. قبلها من ايديها.


ماسة بعشق متلهف: 

ــ انا بحبك أوي أوي، عارف أنا مش مصدقة إن احنا بقالنا سنة متجوزين. ياااه بقالنا سنة، الوقت عدى بسرعة، تصدق إني لحد اللحظه دي، مش مصدقة !!! 

أصلا موضوع إن حياتك تتغير فجأة كده 180درجة لا 360 درجة كمان قول.مليون ، حاجة صعب دماغك وعقلك يستوعبها بسهولة...


اكملت بنبره تعجب ممزوجة بوجع:

ــ فجأة اتغيرت من بنت خدامة أهلها كلهم خدامين و أبوها شغال مزارع أجري أوقات كثير بنام من غير عشا، وكانت بتتلزق هي واخواتها عشان يدفو بعض وفجأة. تنام على حرير بمخدة ريش نعام .. متلبسشي غير البراندات، بتتكلم لغات يمكن مش بالشكل الكبير بس أنا بقيت واحدة ثانية ..

أنا ساعات لما ببص في المراية بخاف، بخاف اوي يا سليم لأني بدور على نفسي مش بلاقيني، بلاقي واحدة ثانية غير ماسة !! البنت البسيطة اللي من كفر الشيخ ! كل حاجة فيا متغيرة طريقة كلامي قعدتي وقفتي نظرتي طريقة لبسي، حاسة إني كبرت أوي، لكن مبسوطة،  بس في نفس الوقت في خوف وعدم استيعاب، مش عارفة أفهمك بس أنت أكيد فاهم وحاسس باللي أنا عايزه اقوله.


سليم بنظرات عاشقة تبسم:

ــ طبعاً يا ماسة أنا عارف وفاهم أنتي عايزة تقولي ايه، سبق وقلتلك كل اللي أنتي فيه ده شيء طبيعي جداً وكل ماتتغيري أكتر كل ما هتحسى إنك مش انتي، بس ده تغير خارجي لكن التغير الداخلي لا، انتى زى ما انتي ماسة ام القلب أبيض البريئه النقيه زي ما هي متغيرتش،  عشان كده أنا رفضت إنك تبقي نسخه مننا وكنت حريص اوي وأنا بعلمك أساسيات الاتيكيت واللغات، إني اعلمك الحاجات اللي بس تطورك لكن متغيرش ماسة، وأنا مستحيل أصلا أسمح إن ماسة تتغير ماتقلقيش.


تبسم لها بحب  أمسك يدها.


ماسة:

ــ طب أنت مصدق أنه مر سنة؟


سليم وهو يهز رأسه بلا ممزوجه بعشق:

ــ لا، عارفة أنا عمري ماعشت سعادة قد السعادة اللي أنا عشتها معاكي خلال السنة دي، كأني كنت محوش السعادة طول السنين اللي فاتت، عشان أعيشها في السنه دي معاكي.


ماسة: 

ــ طب احنا هنعمل ايه هنفضل من بلد لبلد مش هنستقر مش هنرجع مصر؟


سليم بتعجب:

ــ زهقتي؟


ماسة

ــ لا مازهقتش طبعاً بس ماما وحشتني وبابا واخواتي يعني ماينفعش ننزل نشوفهم ونرجع نسافر تاني؟


سليم:

ــ هو احنا كده كده هنرجع بس مش دلوقتي عشان في شوية حاجات كده محتاج أنزل مصر أظبطها وبعدين هنرجع ونسافر أمريكا ونستقر هناك وهاخد أهلك معانا، لأن الفترة دي هاظبط بيزنس خاص بيا بعيد عن العيلة.


ماسة بتردد:

ــ يعني أنت خلاص مفيش أمل إنك ترجع تاني.


سليم بشدة: 

ــ ماسة احنا قلنا ايه؟


ماسه بخوف:

ــ خلاص حاضر مش هتكلم معاك في حاجة.


أخذت قطعة من الطعام الذي أمامها بالشوكة وأطعمته، ثم تناولت باقي القطعة التى تبقت منه وهي تقول:

ــ  جميل الاستيك 


سليم:

ــ  ألف هنا ياعشقي.


أكملا تناول الطعام، كان سليم يرمقها بعينه فقد ندم على حديثه معها بتلك الطريقة الجافة بدون قصد فهو يغضب بشدة بمجرد التحدث عنهم تنهد ومسح فمه بالمنديل ونظر لها باعتذار وتفسير.


سليم بلطف: 

ــ ماسة، أنا آسف. 


رفعت ماسة عينيها له باستغراب وهو تضيق عينيها أجابها سليم على تلك النظرة بنبرة حزينة  تعكس مدي الحزن الذي يعيشه منذ سنوات.


سليم بحزن وعينين تملأها الدموع: 

ــ مجرد الكلام عنهم بيعصبني، بيوترني، زعلان منهم أوي موجوع، أصلا عمري ماحسيت إن ليا عيلة ،أو سند حقيقي ، السند الحقيقي مش المزيف، بالسلطة والفلوس والجاه، اللي من غيرهم ولا حاجه فاضيين، مفهوم العيلة بالنسبة ليا من وأنا صغير غيرهم، هما  شايفين مادام  وقعت في مشكلة وخرجوني منها مهما كانت ايه هي !! وده بس عشان اسم العيلة، يبقى هما كدة يبقو سند وعيلة !!! أو توفير ليا كل ما أتمنى.. لكن أنا اعتقادي إن السند هو إني وقت حزنى ألاقي اللي يطبطب عليا ألاقي اللي يسمعني ويفهمني ويحتويني، ويهون عليا الفترة دي وياخد بايدى لحد بر الأمان، إني وقت تعبي أحس أنهم خايفين عليا كإبن ليهم ( بقهر)  حقيقي ..

أنا مفتكرش إن فايزه حضنتنى في يوم حتى وأنا صغير ولا واجهتني، حتى لما كنت بتعب مكنتش  بتسأل عليا  أو تهتم، دادا عفت اللي كانت بتقعد معايا، أنا فاكر مرة كنت محموم كنت ٧سنين مسألتش عليا غير بالتليفون كان عندها حفلة تصوير!!


ابتسم بتأثر و وجع ودموع تهبط على وجنتيه:

ــ عمري ماحسيتها أمي ولا سمعت كلمة حب منها .. عشان كدة بقولها فايزة هانم، وحتى بابا عمره هو كمان ماقالي حاجة عن الحرام والحلال أو الحاجة دي غلط, أنا بالنسبة ليهم الابن الوحيد اللي ينفع يحافظ على الفلوس مش أكتر يا ماسة،  احساس إن أهلك بس متمسكين بيكي عشان شئ معين، ده احساس مؤلم ، عشان كدة عملت لنفسى شخصية مستقلة بعيد عنهم ، حتى اخواتي كل واحد في حتة، أنا نفسي أحس بكلمة أخ وأخت و أم و أب وعيلة زى اللى بشوفهم حواليا أو حتى اللي شفتها عندك، أنا محدش بيحبني فيهم يا ماسة  ولا رقم واحد عند حد، حتى فريدة وياسين مكنتش رقم واحد بالنسبة ليهم، اختيارهم ليا بس لأني الافضل ولو في بديل ثقي أنهم كانو  رموني من سنين، هما مزرعوش جوايا أي حب أو حنية أو موقف واحد يخليني أمد ايدي، أنا كنت منقطع عن الجواز لدرجة إني كنت حالف مش هتجوز.، اتجوز وأعيّش ابنى نفس مصيري وأورّثه ده !!!  مستحيل، أصلي متعلمتش يعني ايه أب وكنت متأكد اللي هتجوزها من وسطي متعرفش يعنى إيه أم، عشان كدة كنت رافض فكرة الجواز ، لحد ما شفتك (تبسم بحب ) غيرتي كل تفكيري خليتي سليم يآمن بالعيلة وإن لسه في فرصة أنه يكون ليه عيلة حقيقية مش مزيفة، حب حقيقي من القلب مش مصلحة،  أنتي الوحيدة اللي حبتيني يا ماسة، حبيتي سليم وبقيت رقم واحد عندك، اختيارك الأول والأخير، أنتي كمان بقيتي رقم واحد عندي اختياري الوحيد اللي مالوش بديل، أصبحتي حبيبتي وأمي وأختي وصاحبتي وبنتي وعشقتي وأبويا وكل حاجة ليا، عشان كدة أنتي بس اللي تستاهلى تشوفي وشى ده، ودموعي دي،  إللى عمرها مانزلت قصاد حد، قلبي مادقش غير ليكي ولا هيدق إلا ليكي وبيكي،  ماتزعليش يا ماسة لو بتعصب  عليكي لما بنتكلم في الموضوع ده، أنا مش بقصد أتعصب وأزعلك بس الموضوع حقيقى بيزعجني.. (برجاء) من فضلك متتكلميش معايا تاني فيه ممكن، أنا والله مابحبش أزعلك.


كل هذا وماسة كانت تستمع له بصمت رهيب مملوء بالحزن والقهر والدموع تملأ عينيها وبوجع يفتك بقلبها على حبيبها وزوجها، فلأول مرة سليم يظهر بهذا الشكل وهذا الضعف أمامها، ويتحدث عن الوجع والقهر الذى بداخله بسبب عائلته وشعوره بالوحدة وعدم المحبة الذي يؤلمه بشدة ..


تنهدت ونهضت وتقدمت نحوه وعينيها ثابتة عليه كانت عين سليم تتحرك مع خطواتها حتى اقتربت منه  بابتسامة حب، جلست على قدميها بالقرب من قدميه بشدة عدل سليم جلسته لزاويتها وهو ينظر لها، أمسكت كفه وضمته بكفيها بحب وقبلته قبلة عميقة بحب وحنان تبسمت ورفعت عيونها لها وتحدثت بعقلانية.


ماسة بحب ممزوج بشجن: 

ــ على قد ما أنا قلبي بيتقطع عشانك دلوقتي وحاسة إن نفسى أقتلَّ كل واحد خلاك تحس بالوجع ده ونزل دموعك، على قد ما أنا مبسوطة إنك اتكلمت وخرجت كل اللي جواك ليا، لأول مرة من وقت جوازنا أخيراً، أول مره تتكلم معايا بصراحه وتفتح قلبك وتشاركني همك ومشاكلك، مع  إني حاسه إن اللى جواك كتير  واكتر من كدة بس متأكدة انك بردو هتحكهولي بعدين، وانا مستنياك تفضفض ليا بكل اللي واجعك ...


قبلته من كفه وقربت كفه من أنفها كأنها تتنفسه، بعد ثانية نظرت له بابتسامة جميلة وبنبرة هادئة مليئة بالحب قالت: 

ــ ماما قالتلي زمان الإنسان ما بياخدش كل حاجة، يمكن نصيبك فى الحاجة اللي تكون ناقصة إنك متشعرش بالمحبة اللى محتاجها من أهلك بس أداك حاجات تانية،  تفوق في التعليم والشغل وزوجة بتعشقك ومستوي اجتماعي غيرك بيتمناه، واحد تاني مثلا ربنا حرمه من الخلفة بس بالمقابل عنده عيلة تقف جنبه وتهون عليه، واحد تانى نصيبه يكون على قد حاله وصاحب مرض بس عنده ولاد يعوضوه، المقصد كل واحد عنده نصيبه ٢٤قراط متقسمين، فـ متزعلش، بص للى عندك مش اللي ناقص عندك هترتاح وتعيش سعيد، بص ل ٢٤ قراط بتوعك يا سليم و ارضى بيهم.، بس  على فكرة بقى والله والدتك ووالدك بيحبوك، انت لو تعبت بجد هيخافوا عليك يعنى يوم ما انضرب عليك نار، أكيد قلبهم انخلع عليك بس يمكن معرفوش يظهرو ده.. مافيش اي أم أو أب بيكرهو ولادهم، بس في مش بيعرفو يعبروا عنه، عشان خاطري متخليش موضوع زي ده يوجعك انا مش قادرة اشوفك كدة والله قلبي بيوجعني عليك (تبسمت برقه )بعدين  اعتبرني انا مامتك وباباك وأخواتك اوعدك انى هعوضك عن كل ده،  انا كمان زيك فى حاجات كتير  كانت نقصاني زى الحب، الحنان، الاحترام كل ده محستهوش إلا معاك، احنا مع بعض يا سليم وده الأهم انا مكتفيه بيك، أنا مش عايزة حاجة غيرك والله العظيم، يعني لو هانقعد فى أوضه أو بيت زى بيتنا القديم أبو سقف مخروم وحمام مشترك وميه تروح تجيبها من بعيد مش مهم،  مادم معاك انت، انا موافقة والله،  المهم أبقى جنبك،  أنا بحبك أوي  ومش عايزاك تزعل ولا تخلي أي وجع جواك.


كان ينظر سليم لها بعين ثابتة بحب بعين اغرورقت بدموع مد يده الأخرى ومسح بكفه على خدها وشعرها بحب أحاط بذراعيه رأسها إلى صدره بانضمام وهو يقول بحب.  


سليم:

ــ  أنتي مكسبي الوحيد في الحياة يا ماسة مستحيل أتنازل عنه لو بموتي.


قبلها بين حنايا رقبتها وهو يستنشق عبيرها كأنه يأخذ أنفاسه منها تبسمت ماسة ووضعت قبلة على خديه وضمته بشده  وظلا هكذا لدقائق بين احضان بعضهما بحب وشوق عصف بقلبيهما تنهدت ماسة وابتعدت وقال بوتيره لطيفة.


ماسة:

ــ  تعال نلعب لعبة حلوة.


سليم: 

ــ يلا.


نهضت نظرت له بابتسامة محبة قبلته من رأسه ثم عادت وجلست على مقعدها وهي تركز النظر له 


ماسه  بحماس:

ـــ بص بقى اللعبة هي اني هسألك أسئلة وترد عليها.


سليم:

ــ زى ايه.


ماسة:

ــ  أكتر حاجة بحبها، أكل، لون، اغنيه، مشروب

عشان أشوف قوة حبك وعرفني لحد فين؟


سليم تبسم بثقة وقال: 

ــ أنتي فاكرة إني مش عارفك وبتختبريني !!


ماسة:

ــ مادام واثق، متردد ليه؟


سليم تبسم: 

ــ مش متردد خالص يلا.


ماسة:

ــ بس لعلمك لو خسرت هتنام على الأرض.


سليم بدهشة مصطنعة:

ــ  هههههههه على الأرض يا ماسة وقلبك هيتحمل.


ماسة:

ــ وقتها قلبي هيتحمل.


سليم وهو يحتسي القليل من الماء بابتسامة: 

ــ أنتي حكمتي ونفذتي حكمك كأنك تأكدتي إني مش هعرف أجاوب.


ماسة: 

ــ مادام واثق يلا.


سليم: 

ــ طب متخلى اللعبة دي بعدين أصلي ناوي النهارده أعيش معاكي مستوي أعلى من المستويات اللي فاتت بما إنك كبرتي سنة غمز لها.


تبسمت ماسة بخجل فهي فهمت مقصده


تبسم سليم وأكمل  بثقة: 

ــ ولا أقولك اسألي لأني واثق إني هكسب بس أنا كمان هسألك.


ماسة: 

ــ اتفقنا يلا  بقى.


 أمسكت الشوكة وخبطتها في الكاس وقالت:

ــ ابدأ.


سليم تنهد بابتسامة قال:

ــ بتحبي كل حاجة فيها روح فراخ سمك لحمة، بس الفراخ المفضلة، بتشربي مياه قبل ما تاكلي، مش بتحبي الأكل اللي فيه قرفه، أو اللي بيعتمد على توابل، بتحبي شاى ب ٣معالق سكر ونص، و نسكافيه برغوة لو من غيره متشربيش ما بتحبيش النسكافيه بتاعي.


ماسة معللة:

ــ اه عشان بتكتر اللبن وتقلل النسكافيه.


سليم بتفسير:

ــ ها عشان بخاف عليكي انتى لسه صغيرة الكافيين غلط عليكي.


ماسة باعتراض:

ــ يا سلام أنا صغيرة في النسكافيه والقهوة لكن فى الحاجات تانية لا !!!


تبسم سليم معلقاً:

ــ ومين قالك اني حتى فى حاجات تانية مش بتعامل معاكي بالطريقة اللي تناسبك،  ظلماني بعدين النهارده هدخل معاكي ليڤيل (level) أعلى واثبتلك ده،  وكل ماتكبري سنة هاعلى ليڤيل لحد موصل معاكي لليڤيل المحترفين (ضحك) نكمل بتحبي الأغاني الشعبية زي حكيم وأحمد عدوية، أي حاجة ترقص، بتحبي اللون الازرق والأخضر، والأحمر، بنحبي الفساتين اللي فيها  ورد فراشات عايزة تعرفي ايه تاني  ها  بتتوتري لما ببص فى عينيك بتركيز، لما بقرب منك قلبك بيدق جامد وبتحمرّي وتكوني شبه الطمطمايه،  لما بقولك حاجة تضحكك بتضحكي زي الاطفال وبتبيني سنانك اللى شبه المارشميلو يا مارشيملو،  بتحبي أوي أغنية  ـ امتى الزمن يسمح يا جميل، فيلمك المفضل بطل من ورق  وبتحبي الكرتون، ها ها حاجه تاني.


ماسة تبسمت:

ــ لا أبهرتني أوي أوي.


سليم: 

دورك.


ماسة: 

ـ قهوتك ساده بتحب الأغاني الأجنبية الكلاسيكية،  بتحب افلام الاكشن اللي كلها ضرب بتحب اللحوم تكون تلات أرباع سوا  مش بتشرب مياه فى وسط الاكل،  الأكل اللى فيه بقوليات بيتعبلك معدتك زى الفول والحمص والترمس، بتحب البقلاوة بالفسدق  مالكش لون مفضل، اممم مش عارفه ممكن ايه تانى بتعشق عمرو دياب  امممم  !! بص أنت؟ أسأل وانا هجاوبك.


سليم:.

ــ مش محتاج أسألك عشان أتأكد،  انا كنت واثق إنك هتنجحي.


ماسة بتساؤل:

ــ طب أنت عرفت كل ده امتى؟


سليم: 

ــأقل من شهر كنت عارف كل تفاصيلك.


ماسة بمزاح:

ــ  لا أنا طولت شوية أصلك غامض شوية الراجل الغامض بسلامته متخفي بنضارته هههههه.


تبسم سليم و أمسك يدها وقبلها منها بحب:

ــ أنا غامض لكل البشر إلا قصاد قطعة السكر بتاعتي.


تبادلا الابتسامات ثم مدت يدها وقامت بإطعامه بحب.. أكل قطعة وتناولت هي ما تبقى من مكانه بتلذذ.


وأكملا باقي السهرة بسعادة غامرة



   الفصل الثالث والعشرون جزء ثاني من هنا 

تعليقات